فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 344

(أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ) في الازل (يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ) ارادة مستمرة فانى وان كنت رسوله فليس لى تغيير تلك الارادة وما ظلمكم بذلك إذ (هُوَ رَبُّكُمْ) فرباكم بمقتضى ما علم من استعداد حقائقكم (وَ) لكن يلزمكم الحجة إذ (إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) فلا يمكنكم مجادلته بدفع حججه اتسلمون كونه نصحا مع انه لا يلزم الحجة لمخالفته ارادة اللّه

(أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ) أي النصح فقال عز وجل لنوح (قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ) مع ظهور كونه نصحا واقترانه بالمعجزات (فَعَلَيَّ إِجْرامِي) لا على من قبل نصحى الظاهر المؤيد بالمعجزات (وَأَنَا بَرِيءٌ) من التقصير في ابلاغ النصح وايضاحه وتاييده بالمعجزات فلا يلحقنى عتاب (مِمَّا تُجْرِمُونَ) من إنكار ذلك

(وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ) عند مبالغته في بذل الوسع في النصح مع عدم نفعه اياهم (أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ) في المستقبل وان بالغت في إقامة الحجج ورفع الشبه (إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ) في الماضى فانه يستمر على إيمانه فاستحقوا العذاب المعجل لأن تأخيره انما هو لتوقع إيمان البعض (فَلا تَبْتَئِسْ) أي فلا تغتم لإهلاكهم شفقة عليهم لأنهم انما يهلكون (بِما كانُوا يَفْعَلُونَ) من معاندتهم معك فليسوا محلا لشفقتك ولا لرحمتنا

(وَاصْنَعِ الْفُلْكَ) للتخلص من عذابهم (بِأَعْيُنِنا) أي متلبسا بحفظنا لك ولفلكك كيف (وَ) قد كان عن (وَحْيِنا) إذ لم يكن قبله سفينة (وَلا تُخاطِبْنِي) أي لا تراجعنى (فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا) بدعاء دفع العذاب عنهم من شفقتك عليهم حتى لا يحتاج إلى صنع السفينة (إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) بدعائك رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا فلا انقضه بدعاء آخر منك

(وَ) من عماهم المانع من المخاطبة في حقهم انهم رأوه (يَصْنَعُ الْفُلْكَ) ليدل على انهم يغرقون (وَ) لا يبالون له مع انهم جربوا صدقه بل (كُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ) أي اشراف حقهم ان يبعدوا من السخر سيما لكونهم (مِنْ قَوْمِهِ) الذين عرفوا مكانه وانه ليس محلا للسخر (سَخِرُوا مِنْهُ) فقالوا قد صرت نجارا بعد ما كنت نبيا (قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا) في صنع الفلك (فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ) في إنكار الغرق وسخرنا عن جد (كَما تَسْخَرُونَ) بل عن رؤية وسخركم عن عمى

(فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) حين كشف الغطاء عن أعينكم (مَنْ يَأْتِيهِ) من الغرق (عَذابٌ يُخْزِيهِ) في الدنيا فيجعله محلا للسخر (وَيَحِلُّ عَلَيْهِ) في الآخرة (عَذابٌ مُقِيمٌ) أي دائم يدوم معه الخزى فلم يزالوا على السخر

(حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا) باغراقهم (وَ) كان ابتداؤه حين (فارَ) أي غلا (التَّنُّورُ) فنبع منه الماء علمت به امرأته فأخبرته (قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ) أي من كل حيوان مزدوج بآخر دون الحشرات (اثْنَيْنِ) ذكر او انثى فحشر اللّه إليه الدواب والسباع والطيور فجعل يضرب بيديه فيقع الذكر بيمناه والانثى بيسراه فيجعلها في السفينة (وَأَهْلَكَ) أي امرأتك المسلمة وبنيك ساما وحاما ويافث ونساءهم (إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ) بإهلاكهم مثل كنعان وامه (وَ) احمل (مَنْ آمَنَ وَ) وسعتهم السفينة لأنه (ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ) اثنان وسبعون من رجل وامرأة من الاجانب وهو مع أهله ثمانية وكان للسفينة ثلاثة أبطن الاسفل للدواب والاوسط للانس والأعلى للطير وكانت من ساج طولها ثلثمائة ذراع وعرضها خمسون وسمكها ثلاثون

(وَقالَ) نوح لأهله والمؤمنين ليأمنوا الغرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت