فهرس الكتاب
تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 345
والانكسار فلا يلحقوا الكفار في الغرق (ارْكَبُوا) السفينة واستقروا (فِيها) قائلين (بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها) أي وقت اجرائها ووقت ارسائها ليحفظ من الغرق والانكسار من ذنوب أهلها فإذا سموا اللّه تعالى غفرها لهم ورحمهم بالسلامة والوصول إلى المقصد وحصول المطلب (إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) من بركة هذا الاسم
(وَهِيَ) مع ثقلها في ذاتها وحملها (تَجْرِي بِهِمْ) مع ان فيهم من لا يخلو عن معصية (فِي مَوْجٍ) ما ارتفع من الماء بشدة الريح (كَالْجِبالِ) في الارتفاع فلا تبقى فيه السفينة الا بحفظ اللّه على خرق العادة سيما في اليوم الذي لم يحفظ فيه من التجأ إلى الجبل (وَ) لذلك (نادى نُوحٌ ابْنَهُ) كنعان (وَكانَ) إلى الآن (فِي مَعْزِلٍ) عن دينه (يا بُنَيَّ ارْكَبْ) حال كونك مؤمنا (مَعَنا) لتنجو من الطوفان (وَلا تَكُنْ) بتركهما (مَعَ الْكافِرِينَ) بعد ظهور ضلالهم بهذا القهر العام عليهم
(قالَ) من غاية عماه (سَآوِي) أي سألتجئ (إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي) أي يحفظنى (مِنَ الْماءِ) أي من اصابته فضلا عن الغرق (قالَ لا عاصِمَ) يعصم أحدا (الْيَوْمَ) الذي ظهر فيه قهر اللّه وغضبه (مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) أي عذابه (إِلَّا) اللّه فانه يعصم (مَنْ رَحِمَ) فلم يعصمه الجبل بل ارتفع إليه الماء (وَحالَ) أي صار حائلا (بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ) فوق الجبل (فَكانَ) مع كونه فوق الجبل (مِنَ الْمُغْرَقِينَ) تحته
(وَ) لانجائهم من تعب السفينة بعد الانجاء من الغرق (قِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي) بطريق الجذب الذي لا يخلو من صعوبة (ماءَكِ) أي مقدار ما ينبع من الماء منك (وَيا سَماءُ أَقْلِعِي) أي اجذبى إلى جهة الفوق ما نزل منك (وَ) مع ذلك لم يذهب كله بل (غِيضَ الْماءُ) أي نقص (وَ) لم يكن نقصه قبل إهلاك الكافرين بل بعد ما (قُضِيَ الْأَمْرُ) أي تم امر إهلاكهم (وَ) بعد إهلاكهم لم يذهب بالكلية أيضا بل (اسْتَوَتْ) سفينة نوح بعده (عَلَى الْجُودِيِّ) جبل بقرب الموصل (وَ) لم يلحقهم بعد النجاة من الغرق وتعب السفينة الم التحسر على الهالكين بل (قِيلَ) جعل اللّه (بُعْدًا) عظيما عن الخواطر وعن رحمته (لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) فتركوا التحسر عليهم لرؤية ظلمهم
(وَ) لكن (نادى) من بينهم (نُوحٌ) تحسرا على ابنه (رَبَّهُ) رجاء ان ينجيه بمقتضى تربيته اياه (فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي) الذي أغرقته (مِنْ أَهْلِي) الذي وعدتهم الانجاء (وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ) الذي لا احتمال فيه للخلف كيف ويقبح الخلف فيه من كل أحد سيما من الحاكم(وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ
قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ)الموعود انجاؤهم بل من المستثنين لكفرهم ومع ذلك (إِنَّهُ) لعدم كون شيء من أعماله صالحا كأنه في نفسه (عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ) فلا يستحق تأخير العذاب لاستيفاء أجر عمل صالح في الدنيا (فَلا تَسْئَلْنِ) بطريق الاعتراض (ما لَيْسَ لَكَ بِهِ) أي بوروده (عِلْمٌ) لشعورك بالاستثناء وان ذهلت عنه (إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ) بالاعتراض على بما لا تعلم وروده يقينا (مِنَ الْجاهِلِينَ) باعتقاد ورود ما ليس بوارد على
(قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ) بطريق الاعتراض (ما لَيْسَ لِي بِهِ) أي بوروده (عِلْمٌ وَإِلَّا) أي وان لم (تَغْفِرْ لِي) اعتراضى عليك