فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 348

(صالِحًا) فابصرهم عبادة اللّه وتوحيده إذ (قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ) لاستحقاقه العبادة دون غيره إذ (ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) وأسمعهم الدليل عليه بأنه المنعم بالايجاد وأسباب المعاش إذ (هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها) أي أحياكم بتهيئة أسبابها فكما ستر دناءة مادتكم صورتكم النوعية الإنسانية تعظيما لكم بتوقع منكم تعظيمه بتذللكم له بالطاعة بعد الاستغفار من معاصيه المخلة بتعظيمه (فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي) يسمع استغفاركم لأنه (قَرِيبٌ) ويجيب دعوتكم عند اجابتكم له بطاعته لأنه(مُجِيبٌ

قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا)عاقلا (مَرْجُوًّا) نرجو مشاورتك في الأمور فانقطع بجنونك الذي منه دعوتك إلى التوحيد على خلاف العقلاء (قَبْلَ هذا أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا) العقلاء يقينا فكان الشرك لنا يقينا (وَإِنَّنا) وإن بالغت في حججك (لَفِي شَكٍّ) أي راسخون فيه لا نخرج عنه (مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ) من التوحيد (مُرِيبٍ) أي موقع في الريبة من تلبيسانك

(قالَ) صالح (يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ) أي اخبرونى أكون مجنونا (إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ) أي دليل واضح يعرف كونه (مِنْ رَبِّي) إذ لا تحوم الشبهات حوله (وَآتانِي) مع ذلك الدليل (مِنْهُ رَحْمَةً) أي هداية تصدق معجزتى مزيد تصديق فإن تركت تبليغ رسالته لنسبتكم اياى إلى الجنون (فَمَنْ يَنْصُرُنِي) أي يخلصنى (مِنَ اللَّهِ) بل لا ناصر لى منه (إِنْ عَصَيْتُهُ) بما هو أدنى منه فإن جعلتم ذلك عقلا فالعقل هو الذي يفيد الارباح وعقولكم تفيد الخسران فإن اتبعتها (فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ) بتفويت السعادة الأبدية والقرب من اللّه تعالى

(وَيا قَوْمِ) ان زعمتم ان ناقتكم التي جئت بها آية كانت لنا تخسيرا إذ ضيعت علينا دوابنا ومنافعها (هذِهِ) مع انها (ناقَةُ اللَّهِ) حاصلة (لَكُمْ) بدل دوابكم تفيدكم فوائدها مع الفوائد الأخروية لكونها (آيَةً) فإن تأذت منها دوابكم وامتنعت من الرعى (فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ) فإن ناقة اللّه أولى بان ترعى بأرضه من دوابكم (وَ) ان كانت دوابكم عندكم أولى (لا تَمَسُّوها بِسُوءٍ) لانتسابها إلى اللّه (فَيَأْخُذَكُمْ) لجراءتكم على ما انتسب إليه (عَذابٌ قَرِيبٌ) من افراط غضبه على من اجترأ على آياته فلم يسمعوا قوله بعد رؤية هذه الآية وغيرها

(فَعَقَرُوها) أي ذبحوها فسمع به صالح عليه السّلام (فَقالَ تَمَتَّعُوا) بدوابكم (فِي دارِكُمْ) لا في الدنيا كلها تجاه ناقتكم (ثَلاثَةَ أَيَّامٍ) الاربعاء والخميس والجمعة لتعلموا ان متاع الدنيا أقل قليل وان التأخير لا ينافى وعد قرب العذاب بل (ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ) وانما فعل ذلك ليدل على ان وعد الآخرة وان تأخر مدة الدنيا وعد غير مكذوب ولما كان ذلك تخسيرا لهم دون صالح والمؤمنين

(فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا) بالعذاب خصصناه بالعماة الصم إذ (نَجَّيْنا صالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) لاختصاصهم (بِرَحْمَةٍ مِنَّا) مانعة من خسران الكافرين (وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ) أي يوم تمتعهم في دارهم بذواتهم من اصفرار وجوههم وأحمرارها واسودادها ليعلم انه خزى لهم لا تغير هواء المكان وكانت نجاتهم بتقوية اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت