فهرس الكتاب
تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 349
اياهم لتحمل الصيحة وعدم الخزى لا عزاز اللّه اياهم لأنهم لما كانوا أهله أفاض عليهم قوّته وعزته (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ وَ) من عزته وقوّته المقتضية قهر اعدائه
(أَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا) بالتعزز على اللّه والتقوى على آياته (الصَّيْحَةُ) من جبريل بدل صيحة الناقة عند عقرها (فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ) التي كانوا يتحفظون بها عن الآفات (جاثِمِينَ) أي ميتين موت الناقة بعد صياحها فلم يبق لهم من تمتعهم شيء بل صاروا
(كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا) أي لم يسكنوا (فِيها) فإذا ذكروا قيل (أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا) أي جحدوا (رَبَّهُمْ) فأهلكهم (أَلا بُعْدًا لِثَمُودَ) عن رحمة اللّه لبعدهم عن صراطه من عماهم وصممهم فيقال لهم في الدنيا ما يقال في عاد يوم القيامة
(وَ) لا يبعد من الاسمين القوى والعزيز انجاء قوم وقهر آخرين فانه قد صدر مثله من الملائكة الذين هم عملة الاسماء فانه (لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا) الذين أرسلناهم لإهلاك قوم لوط (إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى) بولد وولده الذي هو والد الانبياء فقدموا على التبشير ما يفيده سرورا إذ (قالُوا سَلامًا) ليكون التبشير سرورا فوق سرور (قالَ سَلامٌ) أي هو مستمر عليكم فحياهم بأحسن من تحيتهم وأحسن لهم حق الضيافة (فَما لَبِثَ) ليسرع (أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ) أي مشوى فوضعه بين أيديهم
(فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ) فضلا عن الاكل (نَكِرَهُمْ) أي أنكر كونهم اضيافه (وَأَوْجَسَ) أي أضمر (مِنْهُمْ خِيفَةً) أي خوف ان يريدوا به مكروها لأن الامتناع من طعام الشخص دليل ذلك (قالُوا لا تَخَفْ) انما لا نأكل لانا ملائكة ولم ننزل بالعذاب عليكم (إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ) لإهلاكهم
(وَامْرَأَتُهُ) سارة بنت عمه هاران بن ناحور (قائِمَةٌ) في خدمة الرسل (فَضَحِكَتْ) سرورا باصابة رأيها فإنها كانت تقول ضم اليك لوطا فانى أعلم ان العذاب ينزل بهذا القوم أو بهلاك أهل الفساد (فَبَشَّرْناها) لسرورها بهلاكهم (بِإِسْحاقَ وَ) أنها ترى (مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ) ولده (يَعْقُوبَ) ابا الانبياء
(قالَتْ يا وَيْلَتى) أي يأيها الأمر الفظيع (أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ) ابنة تسع وتسعين سنة (وَهذا بَعْلِي شَيْخًا) أي ابن مائة وعشرين سنة (إِنَّ هذا) التولد بين هرمين (لَشَيْءٌ عَجِيبٌ) أي أمر غريب لم تجربه العادة
(قالُوا أَ تَعْجَبِينَ) فتستبعدين (مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) أي شأنه خلق الولد من الهرمين على خرق العادة مع انها تكثر في بيت النبوّة رحمة للخلق وبركة عليهم في تأييد ما كوشفوا به (رَحْمَتُ اللَّهِ) أي أنواع رحمته (وَبَرَكاتُهُ) مستقرة (عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ) أي أهل بيت النبوّة (إِنَّهُ) بتقرير العادة (حَمِيدٌ) أي يستحق للمحامد وبخرقها (مَجِيدٌ) أي منيع لا يرام فكان هذا بشرى في مظنة الروع
(فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ) أي زال عنه خوف ارادتهم المكروه به وهو المانع من المجادلة (وَجاءَتْهُ الْبُشْرى) التي حقها أن يمنع من المجادلة أيضا (يُجادِلُنا) أي يكلم رسلنا بكلام المجادل لا في حق نفسه بل (فِي) حق (قَوْمِ لُوطٍ) الذي سرت امرأته بهلاكهم فصرح لها بالبشرى وتبعها ابراهيم فيها إذ قال لهم أرأيتهم لو كان في مدائن قوم لوط خمسون مؤمنا أتهلكونهم قالوا لا قال فأربعون