فهرس الكتاب
تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 350
قالوا لا حتى بلغ خمسة قالوا لا فقال أ رأيتم لو كان فيها رجل واحد مسلم أتهلكونها قالوا لا قال فإن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله الا امرأته
(إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ) غير مستعجل للانتقام ممن أساء إليه (أَوَّاهٌ) أي كثير التأسف على الناس (مُنِيبٌ) أي راجع إلى اللّه بالاستغفار لهم فقالوا
(يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا) الجدال فانه لا يفيد (إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ) أي حكمه الجازم بإهلاكهم الدنيوى (وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ) في البرزخ والقيامة (عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ) بجدال أو دعاء أو غيرهما فلا فائدة يعتد بها في رد العذاب الدنيوى عنهم
(وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا) في صور غلمان مرد حسان الوجوه (لُوطًا) ليخبروه بإهلاك قومه لكنهم أخروا ذلك الاخبار إلى أن يشتد غضبه عليهم ليدعو عليهم بإهلاكهم فهم وان كانوا في الحقيقة جاؤا بما يسره (سِيءَ بِهِمْ) أي حصلت له المساءة باتيانهم مخافة أن يخزيه قومه بفعل الفاحشة بهم (وَ) لم يمكنه دفع تلك المساءة حتى (ضاقَ) صدره (بِهِمْ) فصار كمن ضاق (ذَرْعًا) فاشتد انقباضه بحيث لا يقدر على حركة لعجزه عن مدافعة المكروه عن ضيفه (وَ) لم يقدر على كتمان ما في قلبه بل (قالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ) أي شديد وكيف لا يشتد عليه
(وَ) قد (جاءَهُ قَوْمُهُ) لطلب الفاحشة من ضيفه كأنهم (يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ) أي يدفعون إليه (وَ) لا حياء لهم أصلا إذ (مِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ) أي الفواحش حتى زال حياؤهم بالكلية (قالَ يا قَوْمِ) الذين حقهم أن يناسبونى في الطهارة (هؤُلاءِ) النساء اللواتى هن لى بمنزلة (بَناتِي) فانهن مع قرب مناسبة هذا الفعل بهن واعتزازهنّ به اعتزاز من شرف نسبهنّ (هُنَّ) إذا نكحتموهنّ (أَطْهَرُ لَكُمْ) من الزنا الذي فيه نوع طهارة بالنسبة إلى اللواط (فَاتَّقُوا اللَّهَ) أن تعصوه بما هو أشد من الزنا خبثا (وَلا تُخْزُونِ) أي ولا تخجلونى مع انى لكم بمنزلة الوالد (فِي) ضمن اخزاء (ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ) يرعوى عن القبيح ويهدى إلى الصواب في حق اللّه وحق الوالد والضيفان
(قالُوا) انما يتم ما قلت لو أردنا بناتك لكن واللّه (لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي) نكاح (بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ) أي استحقاق إذ لا نريد اتيانهنّ (وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ) عزما فلا يمكنك دفعنا عنه
(قالَ لَوْ أَنَّ لِي) أي لو ثبت لى (بِكُمْ) أي معكم (قُوَّةً) على دفعكم لدفعتكم (أَوْ) لو وجدت ركنا شديدا كنت (آوِي) أي ارجع (إِلى رُكْنٍ) أي قوى كركن الجبل (شَدِيدٍ) يشتد قهره على أهل معصية اللّه
(قالُوا يا لُوطُ) إنك لا تحتاج إلى قوّة ولا إلى ركن غيرنا (إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ) لتقويتك ولنكون ركنا شديدا لك لا تخاف منهم خزيا فانهم (لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ) مع كونك منهم فكيف الينا وقد جئنا لإهلاكهم بعذاب يحيط بقراهم (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ) أي مع أهلك (بِقِطْعٍ) أي في وقت مضى اجزاء (مِنَ اللَّيْلِ) يستغرقهم النوم فيها فلا يمكنهم التعرض لك ولا لأهلك (وَلا يَلْتَفِتْ) أي ولا ينظر إلى ما خرج عنه (مِنْكُمْ أَحَدٌ) لئلا يلحقه أثر ما نزل عليهم ينتهى عنه أهلك (إِلَّا امْرَأَتَكَ) فإنها تلتفت إليه إذا سمعت الصيحة وتقول واقوماه (إِنَّهُ مُصِيبُها) أزيد (ما أَصابَهُمْ) من العذاب فأخذتها حجارة قال لوط متى يكون ذلك قالوا (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ) قال أريد أسرع من ذلك قالوا (أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) ولما استحقت قريتهم الهلاك
(فَلَمَّا جاءَ)