فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 355

أن يخاف مسها (فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَ) ليس لكم من يدفع عنكم فانكم إذا ملتم إليهم (ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ) ان وجدتموهم (لا تُنْصَرُونَ) إذ ليس لهم مقاومة اللّه

(وَ) كيف لا يضركم الميل إليهم وهو ضد الميل إلى اللّه فكما يفيد هذا نورانية تدفع ظلمات المعاصى يفيد ذلك ظلمة تذهب بأنوار الطاعات لذلك قيل (أَقِمِ الصَّلاةَ) التي بها الميل إلى اللّه (طَرَفَيِ النَّهارِ) الظهر والعصر لتأخذ نصيبا من نور اسمه الظاهر (وَزُلَفًا) أي ساعات (مِنَ اللَّيْلِ) أي قريبة من النهار الصبح والمغرب والعشاء لتأخذ نصيبا من نور اسمه الباطن انها حسنات (إِنَّ الْحَسَناتِ) لكونها ميلا إلى اللّه مفيدة اكتساب نور من قربه (يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ) باذهاب ظلماتها وكيف لا يكون للحسنات نصيب من النور مع ان (ذلِكَ) أي اكتساب الحسنات (ذِكْرى) للّه نور الانوار فلا بد أن يفيد هذا نورا (لِلذَّاكِرِينَ) لا للعاملين رياء لكنه لا يحصل بأدنى ذكر بل بالمداومة عليه

(وَ) لذلك (اصْبِرْ) على مداومة الذكر حتى تبلغ رتبة الاحسان (فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) الذين يعبدون اللّه كأنهم يرونه فيفيض عليهم من نوره ما يجعلهم أهل المشاهدة الباطنة في الدنيا والرؤية الظاهرة في الآخرة ومما يمنع الميل إلى الظالمين ويوجب الميل إلى اللّه النهى عن الفساد في الأرض

(فَلَوْ لا) أي فهلا (كانَ مِنَ الْقُرُونِ) الهالكة (مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ) أي أصحاب استحقاق بقاء لكونهم (يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ) السارى (فِي الْأَرْضِ) فانه لو كثر الناهون لم يؤخذ الباقون لكن لم يكن الناهون (إِلَّا قَلِيلًا) فبقوا مع أتباعهم إذ كانوا (مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ) وانما نجا اتباعهم لأنهم لم يتبعوا أهل الفساد وان كانوا مترفين (وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما) أي ناسا كالحيوانات إذ (أُتْرِفُوا فِيهِ) أي أنعم عليهم (وَ) لم يصرفوا نعمهم إلى ما أنعم عليهم من أجله بل (كانُوا مُجْرِمِينَ) صارفين لها مصارف معاصى المنعم فكان تركهم النهى لاتباعهم اياهم مع قدرتهم على النهى فأتبعهم اللّه في عذابهم ثم أشار إلى ان النهى عن الفساد في الأرض مانع من الإهلاك الدنيوى على الكفر فقال

(وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ) عظيم هو الكفر (وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ) لأمور الدنيا لصلاحهم لعمارة الأرض كيف

(وَ) الصلاح محبوب الحق كالإيمان بحيث (لَوْ شاءَ رَبُّكَ) أن يقتصر على ايجاد المحبوبين (لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً) متفقين على الإيمان والصلاح ولكن جعل بعضهم على وفق حبه وبعضهم على وفق بغضه فجعل الأوّلين مرجحين للعقل والشرع والآخرين للاهوية وجعل أهويتهم مختلفة (وَ) لذلك (لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ) في أهويتهم

(إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ) فانه لا يرجح الهوى (وَ) لا يؤثر فيه إذ (لِذلِكَ) أي لرحمتهم (خَلَقَهُمْ وَ) انما أثرت في الباقين مع وجود المانع من العقل والشرع لأنه (تَمَّتْ) في حقهم (كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) أي مجتمعين إذ يجمع كل إنسان بشيطان يسد عليه طريق العقل والشرع فجرأه على متابعة الهوى

(وَ) لترجيحهما ودفع مكايد الشيطان (كُلًّا) مما يرجح العقل والشرع ويدفع المكايد (نَقُصُّ عَلَيْكَ) بحيث لا دخل للتلبيس فيه لكونه (مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ) المبعوثين لذلك ففى انبائهم (ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ) على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت