فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 359

والعطف عليه بمقتضى الاخوّة بلا مانع من ذنبه لصغره ثم ان الزامك اياه أن يكون بمكانك موجب لملاله القاطع لنشاطه على العبادة واكتساب الكمالات

(أَرْسِلْهُ) إلى الصحراء (مَعَنا) لا وحده (غَدًا) ان لم ترسله كل يوم (يَرْتَعْ) أي يتسع في الاكل ليزداد قوة على العبادة (وَيَلْعَبْ) ليزداد نشاطا عليها (وَ) لا خوف عليه من أحد إذا كان معنا (إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) أي مجتهدون في الحفظ

(قالَ) انما لا أرسله لانى لا أطيق الصبر عنه (إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ) أي ذهابكم به (وَ) انى لو أمنتكم عليه (أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ) فإن الأرض كثيرة الذئاب (وَأَنْتُمْ) وإن زعمتم انكم له حافظون فحفظكم انما يكون ما دمتم ناظرين إليه لكن لا يخلو الإنسان عن الغفلة فاخاف أن يأكله إذ أنتم(عَنْهُ غافِلُونَ

قالُوا)واللّه (لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ) حال غفلتنا فلا بد أن يعلم ذلك حين يصيح (وَنَحْنُ عُصْبَةٌ) أي جماعة أقوياء يمكننا أن ننزعه من يد الذئب فإن لم نقدر على نزعه (إِنَّا إِذًا لَخاسِرُونَ) ما اكتسبنا من القوة ولم يمكننا حفظ مواشينا عن الذئاب فأرسله يعقوب بعد قوله فيكيدوا لك كيدا اغترارا بمكرهم

(فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ) إلى مكان بعيد عنه أظهروا من العداوة ما لا يمكن التصريح به كلما ضربه واحد استغاث بآخر فيضربه المستغاث به ثم انهم هموا بقتله فمنعهم يهوذا وقال أ لستم أعطيتمونى موثقا من اللّه أن لا تقتلوه فتركوا (وَأَجْمَعُوا) أي اتفقوا على (أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ) فأخذوا يوسف وجعلوا يدلونه فيه فيتعلق بشفير البئر فاخذوه فربطوا يديه إلى عنقه ونزعوا قميصه فقال يا اخوتاه ردوا على قميصى أستر به عورتى ويكن كفنى عند موتى وأطلقوا يدىّ أطرد بهما هوام الجب عنى قالوا ادع الشمس والقمر والكواكب يلبسوك الثوب ويؤنسوك فلما ألقى في الجب أتاه ملك فحل وثاقه وأخذ تعويذا من عنقه فيه قميص جاء به جبريل لابراهيم حين ألقى في النار عاريا فكان عنده فورثه اسحق ثم يعقوب فجعله في عنق يوسف فكساه الملك اياه وصار يؤنسه (وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ) قبل النبوة كمريم وأم موسى تسلية له وتقوية لقلبه (لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا) حال استيلائك عليهم فهذا منة منهم عليك في صورة محنة (وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) ان فعلهم هذا يؤديهم إلى محذورهم ولولاه لم يكن ليصل إليه

(وَجاؤُ أَباهُمْ) ليمكروا به بطريق الاعتذار الموهم موته القاطع عنه متمناه لتنقطع محبته عنه ولو بعد حين فيرجع إليهم بالحب الكلى (عِشاءً) لكونه وقت الظلمة المانعة من احتشامه في الاعتذار الكذب ومن تفرسه من وجوههم الكذب (يَبْكُونَ) ليوهم تفجعهم عليه افراط محبتهم له المانعة من الجراءة عليه

(قالُوا يا أَبانا) نادوه باسم الأب المضاف إليهم ليرحمهم فيترك غضبه عليهم الداعى إلى تكذيبهم (إِنَّا) وإن كنا عصبة وقصدنا ان لا نغفل عنه وقع لنا اتفاقا إذ (ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ) أي نتسابق في العدو فبعدنا عنه (وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا) إذ لم نجد سواه معتمدا عليه فانتهز الذئب الفرصة (فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَ) أنت وان أمنتنا عليه أوّلا (ما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ) أي مصدق (لَنا) في هذه القصة لكراهتك اياها فلا يزال قلبك يدفعها (وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ) من الماضى إلى الآن لم يظهر من أحدنا كذب في شيء قط

(وَجاؤُ) لطلب تصديقه الذي رأوه كالمحال جاعلين (عَلى)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت