فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 366

لصدق أقواله وأفعاله سواء صدق سؤال السائل أم لا ونبه ان فضله بالصديقية لا يضمحل برثاثة حاله حتى ينتكر وراعى الرسول عبارة المرسل فقال (أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ لَعَلِّي) أورد لفظ الترجى لاحتمال الموت في الوسط (أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ) بالرجوع إلى الملك (لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ) تأويل هذه الرؤيا فيدبرون الأمر بمقتضاها وان قدرك فوق قدر الكهنة والمنجمين فجعل يوسف عليه السّلام البقرات السمان حيوانات سنى الخصب والعجاف حيوانات سنى الجدب والسنابل زراعاتهما لذلك

(قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا) على عادة مستمرة في الخصب ثم علمهم التدبير في اثناء التعبير بقوله (فَما حَصَدْتُمْ) مبقين له (فَذَرُوهُ) أي اتركوه (فِي سُنْبُلِهِ) لئلا يقع فيه السوس (إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ) فأخرجوه من سنبله

(ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ) يشتد فيها القحط بحيث (يَأْكُلْنَ) أي يأكل أهلها (ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ) حفظه في السنابل (إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ) أي تحرزونه للبذر فهذا تأويل رؤياه مع الاشارة إلى التدبير

(ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) أي بعد تمام سنى القحط (عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ) بكثرة الغيث بتحصيل الطعام (وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) العنب والزيتون والسمسم تحصيلا للادام وقبل ذلك كان بحيث لو حصل الطعام لم يحصل الادام

(وَ) لما رجع الساقى إلى الملك بالتعبير (قالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ) فارسلوا إليه من يطلبه (فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ) لا ينبغى ان يرانى الملك قبل براءتى (ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ) الذي حقه ان يرانى بعين الكمال ليربينى (فَسْئَلْهُ) هل عرف (ما بالُ) أي ما وقع في قلوب (النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ) فدعاهنّ مزيد شغفهنّ إلى مزيد الكيد (إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ) الذي هو أشد من كيد الشيطان (عَلِيمٌ) فلما رجع الرسول إلى الملك قرر له ذلك فدعاهنّ وسألهن

(قالَ ما خَطْبُكُنَّ) أي شأنكنّ في معرفة حال يوسف (إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ) هل مال إلى سيدته أو إلى أحداكنّ (قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ) أي الاستثناء له من ان يكون لغير يوسف طهارته أو التنزيه للّه عن ان يعجز عن خلق مثل هذا الكامل في الطهارة (ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ) أي خيانة بعد المبالغة في مراودته عن نفسه (قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ) على خلاف مقتضى عزتها (الْآنَ) أي حين شهادتهن عند الملك (حَصْحَصَ الْحَقُّ) أي ظهر ظهورا تاما بحيث لا وجه للإنكار معه (أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ) أي مستمر على الصدق في قوله هي راودتنى قال يوسف

(ذلِكَ) الهتك منى لها عند الملك (لِيَعْلَمَ) الملك (أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ) أي سيدى في أهله (بِالْغَيْبِ) أي في غيبته بل بقيت في غيبته كما أكون في شهادته (وَ) يعلم (أَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ) ليفيدهم النجاة عن الفضائح وان بالغوا في دفعها بأنواع الكيد فالتهمة باقية عليهم بخلاف الامناء فإن تهمتهم مرفوعة لا محالة

(وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي) من خواطر السوء وان لم أقصد إمضاءها (إِنَّ النَّفْسَ) ولو من نبىّ أو ولىّ (لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ) في كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت