فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 37

الحكمة ولما كانت امتثال الأمر وهو اما بالكتاب أو بالسنة أو بالاجماع أو بالقياس وأصل الكل الكتاب لم يكن منه بدو لما لم يتم شأن هذا الا بنفى الريب عنه نفى عنه بإعجازه فقال

(وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا) يشير إلى أنه لا ينبغى ان يرتاب فيه لكونه محض الحكمة البالغة فإن فرض فلا ينبغى ان يدوم لوجود ما يزيله فحقه المضى فإن دام فلا ينبغى أن يحيط بالجوانب احاطة الظرف بالمظروف لظهور محاسنه فإن كان فغايته أن يكون نوعا أو فردا منه فإن كنتم فيه مع انا جعلناه معجزا حال تفرقته في الإنزال فحال الاجتماع أشد إعجاز او دل إعجازه على انه من مقام عظمتنا ولا يبعد لكون المنزل عليه عبدا منسوبا إليه لغاية كماله فإن كنتم في ريب منه (فَأْتُوا بِسُورَةٍ) طائفة من القرآن مترجمة أقلها ثلاث آيات من سور المدينة لاحتوائها على علوم واحكام احتواء السور على ما فيه (مِنْ مِثْلِهِ) أي مما يماثله بعض المماثلة (وَادْعُوا) ان اتيتم بشيء وزعمتم انه من مثله (شُهَداءَكُمْ) أي من يشهد لكم فالعاقل لا يرضى لنفسه ان يشهد بما يظهر اختلاله (مِنْ دُونِ اللَّهِ) أي مجاوزين شهادته التي يأتى بها العاجز (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) في ان للريب دخلا فيه

(فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا) أي لم تأتوا بعد هذه المبالغة في التحدى مع كثرتكم واشتهاركم بالفصاحة والبلاغة وتهالككم على العناد (وَلَنْ تَفْعَلُوا) والا لاشتهر لأن الطاعنين فيه أكثر ودواعيهم إلى التشهير أوفر فيمتنع خفاء المعارضة عادة وقد التجأتم إلى جلاء الوطن وبذل المهج ظهر عنادكم مع اللّه ورسوله (فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي) هي أثر غضب اللّه (وَقُودُهَا) أي ما تتقد به ابتداء (النَّاسُ وَالْحِجارَةُ) مع انهما سببا انطفاء نيران الدنيا فذلك من غاية شدة حرارتها ولا يتراخى التعذيب بها عن موتكم لأنها (أُعِدَّتْ) أي هيئت (لِلْكافِرِينَ) أي لتعذيبهم قبل خلقهم فضلا عن كفرهم ومعاصيهم لأنه غضب عليهم في الازل فخوّفهم به

(وَبَشِّرِ) أخبر خبرا يغير بشرة الوجه وغلب في الخير حتى عد وقوعه في الشر تهكما (الَّذِينَ آمَنُوا) بالكتاب المعجز (وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) التي أمر بها هو أو أحد فروعه من السنة والاجماع والقياس (أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ) جنة الفردوس وجنة عدن وجنة المأوى ودار الخلد ودار السّلام ودار المقامة وعليون وبجنات معارفهم من الكتاب (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا) أي من تحت اشجارها (الْأَنْهارُ) جمع نهر وهو المجرى الواسع بما أجروا من أنهار الحكمة إلى ألسنتهم ثم إلى العالم (كُلَّما رُزِقُوا مِنْها) أي من تلك الجنات (مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا) حقيقيا حسسيا أو عقليا أو خياليا (قالُوا هذَا) جزاء (الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ) من المقامات والأحوال التي هي ثمرات الإيمان والأعمال (وَ) لما كانت لكل عمل ثمرات متشابهة يفضل بعضها بعضا (أُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا) يشبه بعضه بعضا في الصورة مع التفاوت في اللذات (وَلَهُمْ فِيها) على ما تخلقوا بأخلاق اللّه في الكتاب (أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ) من الأخلاق الرديئة (وَهُمْ فِيها خالِدُونَ) لغلبة الروحانية على أجسامهم وبقاء هيئات الإيمان والأعمال على أرواحهم وقلوبهم ولما كان ذكر الدال على مزيد عنايته بنوع الإنسان باصلاح معاشه ومعاده بارسال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت