فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 369

السنة الالهية بالفعل معها غالبا (لا تَدْخُلُوا) مصر (مِنْ بابٍ واحِدٍ) ولو على نهج التعاقب لأنه حصل لكم شهرة تقتضى اجتماع الناس لرؤيتكم فتزدادون لها تجملا فأخاف عليكم العين واخاف عليكم التكبر والخيلاء فيهلك اما دنياكم أو دينكم (وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ) وإن كان موهما للتفرقة بينكم فانما نخاف من التفرقة الدينية لا غير (وَما أُغْنِي عَنْكُمْ) أي لا ادفع بذلك (مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) من الإهلاك الدينى أو الدنيوى مما يتعلق بهذه الأسباب أو بغيرها إذ لا حكم لى يعارض حكمه (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) وغاية ما يحتال معه التوكل عليه لذلك (عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ) في دفع الهلاك الدينى والدنيوى عنكم (وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) لا على الحيل والأسباب فلا يبالوا لها من حيث ان لها أثرا إذ ليس لها ذلك

(وَ) اللّه تعالى وان جرت سنته بالفعل عندها لا بدونها باق على مشيئته فله ان يفعل بدونها وعلى خلاف مقتضاها لذلك (لَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ) من الدخول من الابواب المتفرقة (ما كانَ) امتثالهم امره (يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) وإن فروا عن أسباب الإهلاك مع التوكل على اللّه بل لم يفدهم شيأ (إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ) أي اعتقاده من ان الفرار من أسباب الهلاك واجب وكان تبليغ ذلك واجبا عليه فهو بأمره لهم بها (قَضاها) لأن ذلك مقتضى علمه بوجوبها وعلمه بفعل اللّه عندها ولو نادرا سيما في حق المتوكل عليه (وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ) كامل لا دخل للكسب فيه فانما حصل له (لِما عَلَّمْناهُ) فهو محترز عن أسباب الهلاك مع علمه بعدم تأثيرها لما علم من فعل اللّه عندها ولو نادرا فالاحتراز عن الهلاك النادر واجب كالغالب (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) فيتوهمون انه اعتبر تأثير الأسباب وناقض بذلك توكله

(وَ) هذا الامتثال وان كان لم يغن عنهم من اللّه من شيء افادهم رفعة المنزلة عند أنبيائه وخلفائه المستلزمة للرفعة عند اللّه لذلك (لَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ) فارتفع وارتفعت اخوته بتبعيته إذ أجلسه على مائدته حين اجلس كل اثنين على مائدة فبقى وحده يبكى على أخيه ثم أنزله بيته حين انزل كل اثنين بيتا وقال له أتحب ان أكون أخاك بدل أخيك قال ومن يجد أخا مثلك ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل (قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ) فازداد ارتفاعهم ثم رفع ما يتوهم معارضة رفعتهم من قصده السوء بهم لاساءتهم به فقال انى عامل بمقتضى الاخوّة معك ومعهم (فَلا تَبْتَئِسْ) أي فلا تحزن من خوف الخزى على مجازاتهم (بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) فإن أعمالهم التي بلغتنا هذه الرفعة فلا يكون جزاؤهم سوى الرفع إلى أعلى المراتب وهو وان أمنه واخوته من الخزى أوقعه واياهم فيه بمشورته إذ قال ليوسف لا افارقك قال لا يتأتى ذلك الا بعد ان أشهرك بأمر فظيع لا تحتمله قال لا ابالى

(فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ) أي سيرهم بعدة سفرهم بحيث لم يبق منها شيء يرجعون إليه لاجله (جَعَلَ) لاسترجاعهم وامساك أخيه (السِّقايَةَ) أي مشربة الملك من ذهب مرصع بالجواهر جعلت صاعا يكال به الطعام اعزازا له (فِي رَحْلِ أَخِيهِ) أي جملة متاعه (ثُمَّ) بعد ما ساروا منزلا (أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ) أي نادى منادى نكره إذ لا غرض في تعريفه وذكره لئلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت