فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 373

كانت صوفا واقطا وقيل سويق المقل وقيل الادام النعال قيل خلق الغرائر والحبال وقيل حبة الخضراء فإذا تحقق ذلتنا بفقرنا مع عزتك وغناك (فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ) توفيتك لأهل البضاعة المرغوبة (وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا) بإعطاء الطعام في مقابلة ما لا يعد عوضا (إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ) فيعطيهم في الآخرة ما هو خير من العوض الدنيوى

(قالَ) يوسف تريدون دفع الضرر العاجل بوعد الاجر الآجل ولا تدفعون عن أنفسكم الضرر الآجل كأنكم تنكرونه (هَلْ عَلِمْتُمْ) ضرر (ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ) من القائه في الجب وبيعه بثمن بخس وغيرهما (وَأَخِيهِ) من التفريق بينه وبين أخيه وايذائه كلما ذكر أخاه (إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ) بضرر تلك الأفعال في الدارين

(قالُوا) هذا لا يعلمه الا يوسف أو من سمع منه لكن رؤياه تقتضى انه هو (أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ) الذي فعلتم به ما فعلتم مع ما تشاهدون من أفعالى بكم (وَهذا) الذي توهمتم انى أمسكته استرقاقا (أَخِي) أمسكته محبة فحصل مقصود يعقوب من الأمر بالتحسيس وان لم تقصدوه (قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا) علىّ بالسلامة من غوائلكم وبالجمع بينى وبين أخى وإعطاء العلم والملك وعليكم بتبديل قصدكم الشر إلى الخير لكن منته على أعظم من منته عليكم إذ وقانى من الزنا وصبرنى على السجن بتركه حتى صرت محسنا مستحقا لهذا الاجر الدنيوى مع أجر الآخرة (إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) من افراط تعجبهم بحاله

(قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ) أي اختارك (عَلَيْنا) إذ أعطاك التقوى والصبر والعلم والملك حتى تذللنا لك بعد إذلالنا اياك وكفى بذلك أجرا دنيويا والأعلى الأخروى (وَإِنْ كُنَّا) أي وانا كنا في إذلالنا اياك (لَخاطِئِينَ) إذ أوصلناك إلى غاية العزة وبقى الاثم علينا وكفى به دليلا على ايثارك علينا

(قالَ لا تَثْرِيبَ) أي لا تعيير ولا توبيخ ولا تقريع (عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ) وإن كنتم ملومين قبل ظهور منتهى فعلكم ولا اثم عليكم إذ (يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ) حقى لرضاى عنكم (وَ) حقه إذ (هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) فكأنه لا خطأ منكم على ان ايثار اللّه اياى موجب لرحمته عليكم كما انه يرحم أبى بوصول قميصى إليه فيرد عليه بصره

(اذْهَبُوا) أمر الجميع بطريق فرض الكفاية الساقط بفعل البعض (بِقَمِيصِي) الذي يحمل رائحتى ونورى (هذا) الذي جاء به جبريل من الجنة فيه روحها ونورها إلى ابراهيم حين ألقى في النار ليقيه حرها وكان من خواصه انه إذ القى على مريض شفى (فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي) ليتروّح ويستنير بما فيه من روحى ونورى مع روح الجنة ونورها (يَأْتِ) أي يأتنى (بَصِيرًا) يحصل له من النور المعنوى النور الحسى (وَ) لا تفرقوا بينه وبين سائر أهله لينقص ذلك من بصره شيأ بل (أْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ* وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ) أي ولما قطعت الركب عريش مصر (قالَ أَبُوهُمْ) لاشتياقه إلى لقاء أولاده سيما يوسف وانتظاره لروح اللّه (إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ) حملته ريح الصبا من مسيرة ثمانين يوما أي يظهر لكم (لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ) أي تنسبونى إلى الخرف وضعف الرأى

(قالُوا تَاللَّهِ) لا ريح ههنا لكن لافراط حبك يوسف تتخيل ريحه (إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت