فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 387

آلهة فتستر توحيده بل الهيته بل لتستدل بها على ذاته وصفاته وتوحيده لذلك (وَيْلٌ لِلْكافِرِينَ) أي الساترين الهيته أو توحيده بجعلها آلهة (مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ) يشتد من شدة غضبه عليهم بجعل ظهوره لغير ما هو له مع كثافة الحجاب عليهم وشدة اشتياقهم إليه لافادته لهم الكمالات وسبب ذلك الحجاب قلة نظرهم لاحتجابهم بالحياة الفانية إذ هم

(الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا) فيفضلونها (عَلَى الْآخِرَةِ) التي فيها كشف الحجاب فلا يهتمون لسبب كشفه في الآخرة فيدوم عليهم الحجاب هناك (وَ) لو لم يستحبوا الحياة الدنيا (يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) لدعوى الالهية لانفسهم (وَ) لو لم يدعوها (يَبْغُونَها عِوَجًا) باسقاط التكاليف عنهم (أُولئِكَ) وإن زعموا انهم أتم الناس نظرا وهداية (فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) بحجابهم عن الحق مع غاية قربه فيشتد عليهم العذاب من فوات رؤيته تعالى معها

(وَ) كيف لا يبعد ضلالهم مع مخالفتهم هدى من كفت هدايته الكل بحيث يخرج الكل من الظلمات إلى النور وقد ضل من خالف هداية من لا تكفى هدايته الا طائفة خاصة فانه (ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ) الا بهداية تناسب حال قومه لذلك ما أرسلناه (إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) ما هو هدايتهم الخاصة البيانية لا التوفيقية (فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ) بالقاء الشبهات في بيانه الكامل مع مبالغته في رفعها وإقامة الحجج (وَيَهْدِي) هداية التوفيق (مَنْ يَشاءُ) فيكفيه بيانه لرفع تلك الشبهات به (وَ) ذلك لغلبة حكم مشيئته على حكم بيانهم إذ (هُوَ الْعَزِيزُ) ولكن لا تحكم عزته على سبيل التحكم إذ هو (الْحَكِيمُ) فيفعل بكل واحد بمقتضى حقيقته

(وَ) لكون هداية كل رسول سوى محمد صلى اللّه عليه وسلم غير كافية للكل واللّه (لَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى) مع غاية عظمته لكونه مرسلا (بِآياتِنا) العظام الكثيرة ولم نقل له (أَنْ أَخْرِجْ) الناس بل (قَوْمَكَ) لكن لعظمتها وكثرتها قلنا له اخرجهم (مِنَ) أنواع (الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) لكن لم يؤمر أن يسلك بهم طريق المحبة إذ قيل له (وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ) أي وقائعه التي عظمت بها أيامها (إِنَّ فِي ذلِكَ) المذكور (لَآياتٍ) أي دلائل على فضائل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من جهة عموم هدايته واتساع طريقه وفضل أمته (لِكُلِّ صَبَّارٍ) على التأمل في تمييز النصوص الواردة في حقه وحق سائر الانبياء (شَكُورٍ) بكونه من أمته

(وَ) لعدم سلوكه بهم طريق المحبة ذكرهم النعمة التي هي من أسباب المحبة بطريق التخويف ولقصورهم لم يقتصر على تخويفهم بوقائع من قبلهم بل خوّفهم أيضا بوقائع أنفسهم فاذكر (إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) إذ كانوا (يَسُومُونَكُمْ) أي يقصدونكم (سُوءَ الْعَذابِ) فلا يبعد من اللّه ان كفرتم بنعمته أن يسومكم سوء عذابه (وَ) كانوا (يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ) فلا يبعد من اللّه أن يذبح نتائج عقولكم الداعية إلى الآخرة (وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ) فلا يبعد من اللّه أن يستحى نتائج أوهامكم وخيالاتكم في أمر الآخرة كيف (وَ) لم يكن ذلك باستقلال منهم بل (فِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ) فلا يبعد منه أن يبتليكم بذبح نتائج العقول واستحياء نتائج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت