فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 388

الاوهام والخيالات

(وَ) كيف تستبعدون ذلك بعد ما صرح لكم به (إِذْ تَأَذَّنَ) أي أعلم اعلاما بليغا بمقتضى تربيته إذ هو (رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ) نعمه بصرفها إلى ما خلقت له كالعقل إلى تصحيح الاعتقاد فيه واستعمال سائر النعم بمقتضاه بريأ عن الوهم والخيال (لَأَزِيدَنَّكُمْ) في النعم كلها حتى أبلغ بالعقل درجة الكشف (وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ) سيما نعمة العقل بالاعتقاد الفاسد فلا أقتصر على سلبها بل إذيقكم العذاب على إبطال حكمتى (إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ* وَقالَ مُوسى) كيف لا يشتد عذابه من لا يراعيه مع عدم احتياجه إلى مراعاتهم وان كثروا غاية الكثرة (إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ) عنهم وان كثروا هذه الكثرة إذ لا يلحقه نقص بتعذيبهم ولا ذم بل يظهر به غاية عظمته وقهره لأنه (حَمِيدٌ) وكيف يترددون في تعذيب الكثير

(أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ) مع غاية كثرتهم (وَعادٍ) مع غاية قوّتهم (وَثَمُودَ) مع كثرة تحصنهم وصنائعهم (وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ) وهم من الكثرة بحيث (لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ) لم يؤاخذهم اللّه الا على الكفر لأنه آخذهم إذ (جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ) أي في أفواه أنفسهم أمرا للانبياء باطباق الفم او في أفواه الانبياء منعا لهم من التكلم (وَ) إذا لم يسكتوا بذلك (قالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ) من وجود اللّه وتوحيده وأسمائه وأفعاله وكيف نؤمن لبيناتكم (وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ) ناشئ (مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ) أي من ذات المدعوّ إليه لا قريب يعارضه شيء بل (مُرِيبٍ) أي موقع في الريب بحيث لا يبالى معه للبينات

(قالَتْ رُسُلُهُمْ) هل ينشأ شككم من ذات اللّه وارساله (أَفِي اللَّهِ شَكٌّ) مع انه لا بد من (فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) فالعالم بكليته وتفاصيل أجزائه دلائل عليه فكيف يشك في ارساله مع انه بذلك (يَدْعُوكُمْ) إليه لا لفائدته بل (لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ) أي بعضها الموجب خراب العالم (وَ) هو وان كان مرجعه الخراب يريد أن (يُؤَخِّرَكُمْ) بابقاء نسلكم (إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) هو أجل القيامة (قالُوا) لو صح ما ذكرتم في أمر الارسال فعندنا ما ينفيه وهو انه (إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ) وكلهم أمثال فأنتم (مِثْلُنا) فلو أرسل الملك اليكم وكلمكم لأرسل الينا وكلمنا على ان الارسال انما يكون للهداية وأنتم (تُرِيدُونَ) اضلالنا وهو (أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا) المشهورون بكمال الهداية والعقل فإن زعمتم انهم أهل ضلال وأنتم أهل هداية (فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ) أي حجة ملجئة على ذلك

(قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ) سلمنا أنه (إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) يجوز أن يرسل اليكم الملك ويكلمكم كما أرسل الينا وكلمنا (وَلكِنَّ اللَّهَ) لا يجب عليه أن يفعل كل ما هو جائز بل هو (يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ) بارسال الملك إليه أو مكالمته كما يمنّ على البعض بمزيد المال والولد مع استواء الكل في كونهم (مِنْ عِبادِهِ وَ) ليست الآية الملجئة بل جميع الآيات مما يدخل تحت قدرتنا لذلك (ما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) كيف (وَ) لا يصدر من أحد شيء الا باذنه لذلك (عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) باستقلاله بالأفعال إذا خوّفوا من الغير

(وَ) إذا وجب التوكل على المؤمنين فالانبياء أولى بذلك (ما لَنا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت