فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 39

بمقتضى الكتاب وبالموت الطبيعى لا لاعدامكم بل لينقلكم إلى دار أكمل من داركم (ثُمَّ يُحْيِيكُمْ) بصفاته بمقتضى الكتاب وبالنشر ولا يكون كالاحياء الأوّل مع الحجاب (ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) بالبقاء به بعد الفناء بمقتضى الكتاب وفى الموت الطبيعى للجزاء الفارق بين الولى والعدوّ ولا يترك ذلك لأنه قد خلق لكم جميع النعم فلا بد ان يسألكم عنها هل صرفتموها فيما خلقها من أجله أم لا إذ

(هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ) أي قدر لنفعكم (ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) حتى السموم والقاذورات إذ ينتفع بها في بعض الادوية وقد خلق فيكم اسرار جميعا (ثُمَّ اسْتَوى) أي توجه (إِلَى السَّماءِ) لتضمنها أسباب تحصيلها (فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ) أي جعلهن سبع سموات معتدلة لا عوج فيها ولا فطور ليتحصل من أوضاع كواكبها السيارة الأشياء المكنونة في الأرض وخلق فيكم اسرارها أيضا وانما خص السبع لغلبة تعلق الآثار السفلية بكواكبها وليس في الآية نفى الزائد (وَ) ذلك لعلمه بربط كل شيء بسببه إذ (هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) فيعلم ما فيها فيسهل عليه جميع اسرارها في الإنسان ويعلم اجزاء الميت فيسهل عليه جمعها لاعادته ويعلم مقدار ما يقتضى كل عمل من الجزاء وما يقتضيه شاكر هذه النعم وكافرها فلا يعمل الحكمة من راعاها في هذه الأشياء بترك الجزاء فهذا كالملجئ إلى ترك الكفر به ولو في ضمن الكفر بهذا الكتاب ثم أشار إلى انه انما خلق له ما في الأرض جميعا وسوّى له السموات السبع لأنه جامع لاسرار اللّه وأسرار العالم صالح لخلافته عليهم

(وَ) إذكر لمنكر ذلك (إِذْ قالَ رَبُّكَ) أي وقت قول ربك اظهار الفضل آدم قبل خلقه لئلا يرى بعين الحقارة أصلا (لِلْمَلائِكَةِ) وهم أجسام لطيفة خيرة قادرة على التشكل باشكال مختلفة عند جمهور المتكلمين وجواهر مجردة خيرة مخالفة للنفوس الناطقة تتصوّر بصور خيالية عند الفلاسفة (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ) أي التي هي محل الكون والفساد فهو محل التصرف من عناصرها ومن الروح السماوى (خَلِيفَةً) نائبا عنى عليهم والهاء للمبالغة (قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها) لعمارتها واصلاحها (مَنْ يُفْسِدُ فِيها) لكونها من العناصر المختلفة الداعية إلى اللذات السفلية (وَيَسْفِكُ الدِّماءَ) إذ فيه قوّة غضبية من النار (وَنَحْنُ) وإن لم يكن لنا جمعية (نُسَبِّحُ) ذاتك ملتبسا (بِحَمْدِكَ) على كمالاتها (وَنُقَدِّسُ) أي ننزه صفاتك فنقول انها مستحقة (لَكَ) دون غيرك (قالَ إِنِّي أَعْلَمُ) من قصور تسبيحكم وتقديسكم وعدم صلاحيتكم لخلافتى على الكل واقتضاء ظهور أسمائى اللطفية والقهرية (ما لا تَعْلَمُونَ) لما لم يكن للخليفة بد من العلم بحقائق المستخلف والمستخلف عليه ليؤثر بها فيها على أكمل الوجوه

(وَعَلَّمَ آدَمَ) بخلق علم ضرورى فيه (الْأَسْماءَ كُلَّها) أي الالفاظ الدالة على الحقائق إذ هي أقل ما يفيد التمييز بينها (ثُمَّ عَرَضَهُمْ) أي المسميات (عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ) أي بأقل مميز لها حتى يصح دعواكم استحقاقكم الخلافة عليها اللازمة لكلامكم ودعواكم (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) في دعواكم أنكم تسبحون اللّه على الاطلاق أي بجميع أسمائه وتقدّسونه بها

(قالُوا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت