فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 40

(سُبْحانَكَ) أي ننزهك تنزيها عن أن يقصر علمك أو تشارك فيه أو تعبث في فعلك وانما سألناك استفسارا واسترشادا لأنه (لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا) وانما لم تعلمناها ابتداء إذ (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ) بان حقائقنا لا تفتضى العلم بها بلا واسطة وقد جعلت الوسايط مع قدرتك على الأفعال ابتداء لانك أنت (الْحَكِيمُ* قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ) وإن كنت دونهم في التجرد الذي به الاطلاع (بِأَسْمائِهِمْ) أي بأسماء المسميات المعروضة عليهم فأنبأهم بجميعها (فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ) مع فواتها للحصر من غير غلط فيها (قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ) ما لا تعلمون قاصدا به انى أعلم (غَيْبَ السَّماواتِ) أي العالم العلوى مع كونكم منه (وَ) غيب (الْأَرْضِ) أي العالم السفلى مع ظهوره للحس فنفى كل منهما من الخفايا ما لا يبلغه علمكم بأدنى وجوه التمييز مع كمال تجردكم (وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ) من قولكم أ تجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء والحكمة تقتضى ايجاده ليظهر أثر الاسم القهار والغفار ونحوهما (وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) من كونكم أحق بالخلافة منه ثم ألزمهم الاعتذار لما قالوا فيه والتذلل لما رأوا فيه من عظيم القدرة وظاهر الآيات

(وَ) إذكر لمنكر ذلك (إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ) بجعلة قبلة سجود تحية اكراما له واستلزم أمر الملائكة أمر من دونهم من الجنّ سيما من لحق بهم كابليس (فَسَجَدُوا) أي المأمورون بالسجود (إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى) أي امتنع عن السجود (وَ) انما امتنع لأنه (اسْتَكْبَرَ وَ) أدّى استكباره إلى إنكار وجوبه لذلك (كانَ مِنَ الْكافِرِينَ) باللّه لإنكار وجوب امتثال أمر قطعى من أوامره وفيه اشارة إلى أنه إذا كان إنكار واجب كفرا باللّه فكيف لا يكون إنكار واجبات القرآن كلها كفرا به ثم أشار إلى أن ترك امتثال الأمر من غير إنكار الوجوب كان سبب هبوط آدم إلى متاعب الدنيا الباقية في نسله إلى يوم القيامة

(وَ) ذلك انا زدناه اكراما إذ (قُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ) تكميلا لاكرامك باكرام محبوبتك دار كرامتنا (الْجَنَّةَ وَ) أكملنا استيلاء هما عليها إذ قلنا (كُلا مِنْها) أي من نعيمها (رَغَدًا) أي واسعا كثيرا (حَيْثُ شِئْتُما) أي من أي مكان شئتما (وَ) من اكرامنا اياهما أنا لم نكلفهما بشيء سوى أن قلنا (لا تَقْرَبا) فضلا عن تناول شيء منها فضلا عن الاكل إذ القرب من الشيء يأخذ بمجامع القلب ويلهيه عما هو مقتضى الشرع والعقل (هذِهِ الشَّجَرَةَ) من بين الاشجار الفائتة للحصر وكانت شجرة الحنطة أو الكرمة أو التينة (فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ) أنفسهم بتفويت الكرامات والتعرض للعقاب والعتاب فكان هذا مدخلا للشيطان

(فَأَزَلَّهُمَا) أي أصدر زلتهما (الشَّيْطانُ عَنْها) أي عن تلك الشجرة (فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ) من الكرامات قيل أتى باب الجنة فمنعته الخزنة فجاءته الحية فسألها الدخول بفيها فأدخلته فوقف بين يدى آدم فقال هل أدلك على شجرة الخلد فلم يقبل فقاسمهما انى لكما لمن الناصحين فاغترا فبادرت حوّاء ثم ناوات آدم فصدرت هذه المعصية من آدم قبل النبوّة بنسيان جرم النهى بتغرير ابليس وانسائه قوله فتكونا من الظالمين (وَقُلْنَا) لاهباط نهينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت