فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 393

عند تسع وتسعين سنة (وَإِسْحاقَ) عند مائة واثنتى عشرة سنة وإذا دعوت بهوى القلوب ورزق الثمرات لمثل هؤلاء الخيار المستوجبين للحمد ولأولادهما (إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ) لما كنت داعيا لهم بذلك لإقامة الصلاة والشكر فلا تجعل ذلك شاغلا لهم عنها بل

(رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَ) اجعل (مِنْ ذُرِّيَّتِي) من يقيمها ولا يشتغل بالجاه والمال اشتغالا مانعا عنها (رَبَّنا) لو جعلت ذلك مانعا لهم عن الصلاة لم تكن متقبلا لدعائى (وَ) لكن (تَقَبَّلْ دُعاءِ) بجعل ذلك معينا لهم في إقامة الصلاة والشكر

(رَبَّنَا اغْفِرْ لِي) ذنوبى المانعة من اقامتها أو القادحة فيها والحاصلة لأولادى من طلب الجاه والمال لهم (وَلِوالِدَيَّ) فلا تجعل ذنوبهما سارية إلى أولادهم بجعلهم مكتسبين لها بحملهم أسرارها (وَلِلْمُؤْمِنِينَ) أي يسرى من بعضهم إلى بعض فنجعلهم مكتسبين لها بسبب صحبتهم ولا تجعل ذنوب بعضهم محسوبا على البعض الآخر (يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ) بطريق السراية أو غيرها فإن زعموا انه ان لم يعلم اللّه أعمال الظالمين كيف يقيم حسابهم حتى يكون له يوم يقوم فيه وان علم فلا وجه لتأخير مؤاخذتهم قيل له

(وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ) من تأخيره مؤاخذة الظالمين (غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ) حتى لا يقيم حسابهم ولا نسلم انه لا وجه لتأخير مؤاخذتهم لو لم يؤخرهم (إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ) مثل يوم المعصية بل ليوم من غاية هوله وشدته انه بحيث (تَشْخَصُ) أي تتحير (فِيهِ الْأَبْصارُ) مع بقاء الاعين مفتوحة ومع تلك الحيرة لا يقفون بل يسيرون إلى المحشر

(مُهْطِعِينَ) أي مسرعين ولا يكونون في هذا السير ناظرين إلى مواضع أقدامهم بل (مُقْنِعِي) أي رافعى (رُؤُسِهِمْ) إلى السماء انتظار نزول البلاء (لا يَرْتَدُّ) أي لا يرجع (إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ) من شدة الخوف كيف (وَأَفْئِدَتُهُمْ) أي صدورهم (هَواءٌ) خالية عن القلوب لصيرورتها إلى الحناجر

(وَأَنْذِرِ النَّاسَ) الذين نسوا ذلك اليوم بعد تذكير هذه الدلائل (يَوْمَ) الموت إذ (يَأْتِيهِمُ) فيه (الْعَذابُ) البرزخى (فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا) بإنكار ذلك حين ظهر ظلمهم بكشف الحجب عن عالم الغيب (رَبَّنا أَخِّرْنا) أي اخر موتنا (إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ) بمقدار إجابة الدعوة ومتابعة الرسل وقد أخرتنا إلى هذه المدة لذلك لكن لم نفعل فيها ذلك فإن أخرتنا إليه الآن (نُجِبْ دَعْوَتَكَ) إلى الإقرار بوجودك وتوحيدك وصفاتك (وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ) في الشرائع فيقال لهم (أَ) تطلبون التأخير من رؤية زوال نعمكم وتبديلها بالعذاب (وَ) كأنكم (لَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ) عن نعيمكم ان كان هناك حياة لأن اللّه تعالى لم يزل منعما عليكم فلا يزال كذلك أعتقدتم ذلك

(وَ) قد (سَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ) المتنعمين (الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) بصرف نعمهم إلى غير ما خلقت له كعاد وثمود (وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ) من الانتقام بعد الانعام (وَ) لم يكن مخصوصا بهم إذ (ضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ) أي بينا انكم أمثالهم في الكفر والمعاصى

(وَ) لا يدفعه مكركم بإلقاء الشبهات إذ (قَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ) الذي بذلوا فيه جهدهم بتحرير الشبهات حذرا من لزوم الحجة (وَعِنْدَ اللَّهِ) ما يزول به (مَكْرَهُمْ) لتقرير الحجة عليهم (وَإِنْ كانَ) أي ما (مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ) أي الدلائل الثابتة العالية ثبوت الجبال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت