فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 392

الانداد أسباب انتقالها من مكان إلى آخر لا يمكن نقلها إليه بدونهم إذ

(سَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ) بتلك النعم (فِي الْبَحْرِ) المانع من النقل (بِأَمْرِهِ) لا بأمر الانداد (وَ) ليست أيضا أسباب تجديدها إذ (سَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ) لتجديدها بعد مضى الامطار

(وَ) ليس لها أيضا تعطيش الاشجار ليحتاج إلى استقاء الماء ولا نضج الثمار إذ (سَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ) لتعطيشها (وَالْقَمَرَ) لا نضاج ثمارها (دائِبَيْنِ وَ) لا يفيد الانداد التنعم بالاحباب ولا الربح بالتجارة إذ (سَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ) للتنعم بالاحباب والتجارة

(وَ) لا سائر ما يحتاج إليه إذ (آتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ) بلسان الاستعداد (وَ) لو تصوّر من الانداد نعم لا يكونون بها أندادا لمن لا تحصى نعمه (إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ) بجعله للّه اندادا (لَظَلُومٌ) بجعل من قل نعمه على تقدير صحته مثل من لا تحصى نعمه بل (كَفَّارٌ) بجعل بعض نعم اللّه للانداد

(وَ) إذكر لمن أنكر كون الإنسان ظلوما أي وقت (إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ) الذي فيه بيتك الحرام (آمِنًا) لا يخرب الظلمة بيوت أهله الذين جاوروا بيتك الحرام ومن أظلم ممن يخاف منهم ذلك (وَ) لمن أنكر كونه كفارا وقت قوله (اجْنُبْنِي) وإن كنت معصوما فلا آمن مكرك بان تظهر علىّ العصمة مدة ثم تنقلنى إلى الكفر (وَبَنِيَّ) المولودين في حياتى (أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ* رَبِّ) انما دعوتك مخافة ضلالى وضلالهم برؤية خوارق شياطينها الداعية إلى الشر (إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ) فإذا جنبتنا ذلك فلا احتاج إلى سؤال عصمتهم عن المعاصى ولا شيء آخر (فَمَنْ تَبِعَنِي) في الأعمال الصالحة والاتقاء عن المعاصى (فَإِنَّهُ مِنِّي) فحكمه حكمى في النجاة ورفع الدرجات (وَمَنْ عَصانِي) في الفرعيات (فَإِنَّكَ غَفُورٌ) لا تخلده في النار بل (رَحِيمٌ) بالانجاء منها

(رَبَّنا) لو لم أخف اضلال خوارقها فانى أخاف من فقر أولادى أن يتخذوها لنكثر الهدايا إليهم بسببها (إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي) أي بعضها (بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ) فأخاف منهم مزيد الطمع في الهدايا وان جعلتهم (عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ) الذي يتوقع الاهداء إليه لكنهم قد لا يكتفون بها (رَبَّنا) لم أجعلهم في هذا الموضع المخطر لتحصيل تلك الهدايا التي لا تحصل الا بوضع الاصنام بل (لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ) في ذلك الموضع الذي يضعف أجرها فادفع عنهم هذا الخطر (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي) أي تميل (إِلَيْهِمْ) ليكثروا هداياهم بحيث تغنيهم عن وضع الاصنام (وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ) يأتى بها التجار إلى بلدهم فترخص عليهم (لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) نعمة اقامتهم عند بيتك المحرم بالصلاة فيها على كمال الإخلاص والتوحيد مع فراغ القلب

(رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي) من إقامة الصلاة في أفضل الاماكن من ذريتى والشكر منهم على طلب ميل القلوب إليهم ورزق الثمرات لهم (وَما نُعْلِنُ) من طلب ميل القلوب إليهم ورزق الثمرات لهم فلا شرفى سرما طلبنا ولا في اعلانه فهو أولى بالإجابة (وَ) لو لم ندعك حصلته لنا لاطلاعك على أحوالنا الظاهرة والباطنة فانه (ما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ) كيف وقد حصلت لنا ما هو أعظم من ذلك

(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي) من يقوم مقامى عند قرب ذهابى من الدنيا غالبا (عَلَى الْكِبَرِ) المانع (إِسْماعِيلَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت