تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 391
الانعام والاكرام كل حين (كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ) هي النخلة (أَصْلُها ثابِتٌ) أي عروقها ضاربة في الأرض (وَفَرْعُها) أي افنانها مرتفعة (فِي) جهة(السَّماءِ
تُؤْتِي أُكُلَها)أي ثمارها (كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها) أي بارادته التي لا يتوقف تأثيرها على سبب فلا يحتاج إلى مثال (وَ) لكن (يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ) أي الذين نسوا تأثير ارادته (لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) تأثير ارادته في الغائبات بوجدان مثل ذلك التأثير في الشاهدات فلا يستبعدونها ويتذكرون ان كلمة الإسلام مثمرة للمعارف التي هي لا تتناهى باذن اللّه وان لم يقصدها القائل وللانعامات من الأحوال والمقامات في الدنيا وأنواع الثواب في العقبى باذن اللّه من جوده من أجلها كجوده على النخلة
(وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ) هي كلمة الكفر في أنها تقلع المحبة من أصلها ولا يستقر صاحبها على أمر ولا ترتفع له درجة وان عمل من المكارم ما عمل (كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ) هي الحنظلة أو الكشوث (اجْتُثَّتْ) أي أخذت جثتها (مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ) بلا أصل له راسخ فيها (ما لَها مِنْ قَرارٍ) أي ثبات على منبتها فضلا عن الفرع الصاعد إلى السماء وكيف يستبعد ذلك وغايته انه
(يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ) أي بقول الإسلام (الثَّابِتِ) بالحجج (فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) فلا يغلبون بحجة ويحفظون أنفسهم وأولادهم وأزواجهم وأموالهم (وَفِي الْآخِرَةِ) فلا يتلعمثون إذا سئلوا عن معتقدهم في القبر ولا في الموقف ولا تدهشهم أهوال القيامة (وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ) إذا سئلوا عن حجتهم ولا يثبتون في مواقف الفتن وكيف يستبعد ذلك مع ظهور أسبابه (وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ) من غير سبب فإن أنكرت كونهم ظالمين قيل لك
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ) التي هي النطق الذي يمكن صرفه إلى كلمة التوحيد (كُفْرًا) أي كلمة كفر (وَ) الدعوة إليها بحيث أهلكوا أنفسهم وقومهم إذ (أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ) بعد أنفسهم (دارَ الْبَوارِ) أي الهلاك لكونها
(جَهَنَّمَ) فإنها نكفى في الهلاك لو لم يصلوها لكنهم (يَصْلَوْنَها) ولا يقتصر عليه في حقهم بل يقرون فيها (وَبِئْسَ الْقَرارُ) كيف (وَ) لم يقتصروا على تبديل النعمة بل بدلوا المنعم أيضا إذ
(جَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدادًا) لا لاستزادة النعم بل (لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ) وهي اعتقاد أن جميع النعم من اللّه فإن أصروا على القول باستزادتهم النعم بهم (قُلْ) غايتها التمتع الدنيوى المستعقب للانتقام الابدى (تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ) التي لا يفى آلامها التلذذ بهذه النعم فإن اغتر بنعمهم عبادى
(قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا) تمتعوا بما هو الذي من نعمهم في الدنيا والآخرة (يُقِيمُوا الصَّلاةَ) ليتمتعوا بمشاهدة الرب فيها (وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ) ليتمتعوا بخلق السخاء (سِرًّا وَعَلانِيَةً) ليتمتعوا بدعاء من ستر عليهم وبدعاء من عمهم كرمهم وليس ذلك بخسران بل بيع الفانى بالباقى وتحصيل رضوان اللّه فليحصلوا ذلك (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ) ولو للأمور الأخروية (وَلا خِلالٌ) أمى ولا محبة تحصل الرضوان وكيف يحتاج في استكثار النعم إلى الانداد مع انها اما سماوية واما أرضية وهما للّه إذ
(اللَّهُ) هو (الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَ) ليستا موجدتين للنعم ولا لأسبابها القريبة إذ اللّه هو الذي (أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ) لتصير أسباب بقائكم إذ جعلها (رِزْقًا لَكُمْ وَ) ليست