تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 390
أعمالكم
(وَ) انما لم يشا ذلك لأنه أراد أن يفضحكم بين الخلائق مزيد فضيحة باعترافكم بإبطال حكمته فيكم وفى اتباعكم إذ (بَرَزُوا) أي خرجوا من قبورهم (لِلَّهِ جَمِيعًا) أي لامره الارادى بعد مخالفتهم أمره التكليفى (فَقالَ الضُّعَفاءُ) وهم الاتباع (لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا) على الرسل خوف ذهاب متبوعيتهم (إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا) فكأنكم ألزمتمونا الكفر (فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ) أي دافعون (عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) أي بعض شيء (قالُوا) لم نختر لكم شيأ لم نرضه لانفسنا قصد الضرر بكم (لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ) ولا يتأتى منا تخليصكم إذ (سَواءٌ عَلَيْنا) الجزع والصبر (أَجَزِعْنا) لترحم (أَمْ صَبَرْنا) لاستعقاب الفرج بل أي حيلة تمسكنا بها (ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ) أي مخلص فكيف يتأتى منا تخليصكم
(وَقالَ الشَّيْطانُ) الذي هو متبوع متبوعهم حين اجتمع الناس على لومه (لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ) أي بعد حصول أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار (إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ) على ألسن رسله بالبعث والجزاء (وَعْدَ الْحَقِّ) الصدق بإقامة البراهين مصدقة لقدرته على تصديقه (وَوَعَدْتُكُمْ) على لسان الوسواس بعد مهما وعد الكذب مكرا (فَأَخْلَفْتُكُمْ) مع عجزى من منع البعث والجزاء وقد كان لوعد اللّه دلائل تحكم على البواطن حكم السلاطين على الظواهر (وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ) يحكم على ظاهركم أو باطنكم (إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ) أي مجرد دعوة بالوسواس فإن كان الوسواس دليلا فهو المستثنى (فَاسْتَجَبْتُمْ لِي) مع معرفتكم بعداوتى لكم ومكرى عليكم وعجزى عن وفاء وعدى وتركتم استجابة اللّه وقد علمتم أنه وعدكم بمغفرتكم ورفع درجاتكم (فَلا تَلُومُونِي) فانه لا يلام العدوّ بالمكر على عدوّه (وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ) باطاعة العدوّ والماكر وترك اطاعة الرب الرحيم ثم يقول قول سائر المتبوعين في عدم تحمله شيأ من العذاب (ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ) أي بمغيثكم بتحمل شيء من العذاب (وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ) وإن كنتم تحبوننى وأحبكم فقد انقلعت تلك المحبة التي كانت باشراككم اياى (إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ) وإن كنت به راضيا فلا أرضى به اليوم لئلا أزداد به عذابا إذ الشرك ظلم عظيم فلا أستمر عليه (إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) يزداد عذابهم شدة بازدياد أعدائهم راحة إذ
(وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ) وهو موجب راحة وقد تأكدت بكونها (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) ثم ازدادت بكونهم (خالِدِينَ فِيها) ثم تأكدت بكون ذلك (بِإِذْنِ رَبِّهِمْ) الذي هو محبوبهم وليس بين أهلها ما يكون بين الكفار والفساق من العداوة في النار بل (تَحِيَّتُهُمْ) أي تحية من فيها من الاتباع والمتبوعين وغيرهم (فِيها سَلامٌ) يزدادون به لذة لا سلام يفضى إلى الآلام وان استبعدت هذه اللذائذ الكثيرة المؤبدة على الكلمة اليسيرة والآلام الغير المتناهية على الكلمة اليسيرة أيضا قيل لك
(أَلَمْ تَرَ) أيها المستبعد ذلك في الغائبات ما يماثلها في الشاهدات (كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً) هي كلمة الإسلام في انها من حيث ثباتها في حضرة القرب منه وثباتها بالدلائل القاطعة التي لا تتزلزل بشبهة وارتفاع درجاتها عنده وافادتها أنواع