تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 396
بكليتنا في كل وقت بكل نوع
(وَ) كيف يؤثر السحر في السماء وهي المؤثرة على الاطلاق فانه (لَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجًا) تؤثر (وَ) لا تتأثر كيف تؤثر في الابصار مع انا (زَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ) فلو أثرت في الابصار لبطلت زينتها عن نظرها
(وَ) لو كان التأثير في تحصيل الصعود فقط فلا يتصوّر الا بصعود الشياطين بالابصار طول النهار لكن (حَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ* إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ) من الشياطين (السَّمْعَ) من الملائكة السماوية فانه وان صعد لا يمكنه الصعود طول النهار فانه بمجرد ما صعد رجم (فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ) أي شعلة نار (مُبِينٌ) أي ظاهر فيحترق أو يرجع سريعا على أن الصعود انما يحمل على السحر لو استحال في ذاته وامتناعه في عموم الناس لا يدل عليها إذ هم كالأرض والخواص كالجبال
(وَالْأَرْضَ مَدَدْناها) لتلازم السفل (وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ) لتلازم الارتفاع (وَ) ثمة ارتفاع معنوى لبعض الاحجار على بعض إذ (أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) من الجواهر (مَوْزُونٍ) بوزن مخصوص بقيمة عظيمة
(وَ) كيف يحمل على السحر باستحالة النبوّة مع انها إلى الوجوب أقرب إذ (جَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ) يقع فيها النزاع ولا يرتفع الا بشرع أتى به شارع من عند اللّه (وَ) لو اكتفيتم في قطعه بالعقل ربما يقصر عن مدارك الشرع إذ قد يعطى الشرع (مَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ) كالبنت التي منعتموها الارث وقد أعطاها الشرع نصف ما أعطى الابن
(وَ) لا يدل عدم ادراككم لمقام النبوّة بالذوق على عدمها لأنها أجل من أن تصلوا إلى ذوقها والأشياء الحسية لا تحصل لمن ليس من أهلها لا لقصور منا لأنه (إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ) اختزنها أسماؤنا (وَ) لكن لعدم استعدادهم لأنه (ما نُنَزِّلُهُ) أي المخزون في أسمائنا إلى عالم الشهادة (إِلَّا بِقَدَرٍ) أي الا بمقدار استعدادات حقائق المحل (مَعْلُومٍ) فكيف ننزل ذوق أجل الأشياء على أدناكم
(وَ) النبوّة وان لم يحصل لكم ذوقها يحصل لكم آثارها إذ يحمل بسببها العلماء أنواع العلوم فارسلناهم كما (أَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ) تلقح السحاب أي تجعلها حوامل بالماء وذلك ان السحاب بخار يصير باصابة الهواء البارد حوامل للماء كيف وإنزال العلوم عليهم سبب حصولها لكم (ف) هو كما أنا (فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَ) ليست تلك العلوم مما يحصل بالفكر أو بكشف الرهبان من الكفرة فهو كماء السماء (ما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ) كيف تحصل هذه العلوم بطريق الفكر أو بطريق الرهبانية الباطلة مع ان بها الاحياء والاماتة المعنويين وهما في الاختصاص باللّه كالحسيين
(وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَ) لكونه منا يرجع الينا رجوع الميراث إذ (نَحْنُ الْوارِثُونَ) ليس احياؤنا بها واماتتنا على سبيل التحكم فانا
(وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ) أي الطالبين للتقدم بالفضل والقرب (مِنْكُمْ) فأحييناهم (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ) فأمتناهم
(وَ) هذه العلوم وان كانت سبب التقدم فلا تؤثر في المستقدمين فضلا عن غيرهم بل (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ) إليه فيفيدهم التقدم بفضله لا على سبيل التحكم بل لطلبهم التقدم (إِنَّهُ حَكِيمٌ) والكل وان كانوا طالبين للتقدم الآن فلا عبرة به وانما هي لطلب الحقائق العلمية باستعداداتها لأنه (عَلِيمٌ) لا يبعد عليه تقريب طالب البعد ولا ابعاد