فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 400

انك تفضح نفسك بجعلهم ضيفك (أَ) تجعلهم ضيفك بعد ما نهيناك كانا أمرناك به (وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ) ان تضيف أحدا من (الْعالَمِينَ* قالَ) انما نهيتمونى مما يجب ان أنهاكم منه لما فيه من تخريب بلدكم مع أنه لا يزيد على صب الماء (هؤُلاءِ) نساء القوم (بَناتِي) انكحهن اياكم (إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ) صب مائكم فصبوه عليهن ليحصل لكم من بذركم من يقوم مقامكم ويعمر بلدكم قالت الملائكة

(لَعَمْرُكَ) يا من تعظمهم بما فيه تعمير بلدهم وبقاؤهم انهم لا يسمعون موعظتك (إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ) أي شدة غلبتهم التي أزالت عقولهم (يَعْمَهُونَ) أي يتحيرون فلا يفهمون ما تقول لهم فلما لم يسمعوا منه النصيحة المبقية لهم أسمعهم اللّه الصيحة المهلكة لهم

(فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ) من جبريل (مُشْرِقِينَ) أي وقت اشراق الشمس ليموتوا وقت كمال الحياة لتضييعهم حياة مائهم

(فَجَعَلْنا) من تلك الصيحة المحركة للأرض (عالِيَها سافِلَها) لجعلهم الرجال العالين كالنساء السافلات (وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ) لامطارهم على الرجال مياههم ليبقى جمادا ويجمد بعد الرطوبة (حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) أي طين كان رطبا فتحجر لرجمهم على لواطهم وليست هذه القصة للتفكه بسماعها بل

(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ) من أمن الخائف وهلاك الآمن وانقلاب الملذ مؤلما (لِلْمُتَوَسِّمِينَ) أي الناظرين بطريق التفرس في الآيات

(وَ) لم تذهب عن أهل العصر (إِنَّها) أي هذه الآيات (لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ) أي لموجودة في سبيل مستقيم للقوم

(إِنَّ فِي ذلِكَ) أي في جعلها بسبيل مقيم (لَآيَةً) أي عبرة (لِلْمُؤْمِنِينَ) بما يسمع ويرى بأن من فعل مثل فعلهم استحق مثل نكالهم

(وَ) كيف لا يعتبر بهم وقد جعل مثلهم أصحاب الايكة (إِنْ) أي انه (كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ) قوم شعيب (لَظالِمِينَ) بنقص حكمة الموازنة ظلم قوم لوط بإبطال حكمة المناكحة بل دون ذلك

(فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ) بما انتقمنا من قوم لوط من الصيحة (وَ) فضحناهم مثل فضيحتهم (إِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ) أي طريق واضح

(وَ) لا يختص بنقص حكمة الموازنة والمناكحة بل يكفى فيه تكذيب الرسل فانه (لَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ) وهم ثمود (الْمُرْسَلِينَ) أي صالحا القائم مقام جماعتهم

(وَ) يكفى في تكذيبهم أنا (آتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ) انما لم يبالوا لآياتنا لتحصنهم إذ

(وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا) ليصيروا (آمِنِينَ) من نقب اللصوص وتخريب الاعداء والانهدام لكن لم يفدهم الامان عن الصيحة

(فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ) مثل صيحة قوم لوط وشعيب إذ لم يسمعوا حكمة اللّه في الارسال واظهار الآيات (مُصْبِحِينَ) وقت توقع الرحمة لبدوّ النور وهو وان كان مما يصون من الآفات لم يصنهم لعماهم كما لم تصنهم بيوتهم من آفة الصيحة

(فَما أَغْنى) أي دفع العذاب (عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ) من الابنية الوثيقة ولا من البر إلى الخلق

(وَ) لو لم نؤاخذهم بهذه الآيات لاخذناهم بآيات الآفاق فانا (ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ) أي الا بالحكمة الثابتة التي لا تقبل التغير وهي الاستدلال بها على الصانع وصفاته وأسمائه وأفعاله ليعرفوه فيعبدوه فإذا أخلوا بذلك أخذناهم (وَ) لو لم نؤاخذهم بها في الدنيا أخذناهم في الآخرة (إِنَّ السَّاعَةَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت