تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 401
(لَآتِيَةٌ) وإذا كانت المؤاخذة بمشيئة اللّه في الوقت كالإيمان في الشخص (فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ) أي أعرض عن استعجالها وعن الزامهم الإيمان لا عن دعوتهم لانك لست خالقا للعذاب ولا للإيمان
(إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ) وهو وان كان خلاقا بمشيئته فلا يشاء خلاف ما علمه لأنه (الْعَلِيمُ) كيف لا تصفح عن الزامهم الإيمان وأنت غنى عن إيمانهم لما أغنيناك عنهم فانا
(وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا) أي سبع آيات (مِنَ الْمَثانِي) أي من سورة الفاتحة التي تكرر نزولها لاشتمالها على معان مختلفة أصلية وتكررت في الصلاة لما يتفرع منها من تلك الاصول معان اخر (وَ) آتيناك معها (الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) اتماما لغناك عن الخلق كله وعند هذا الغنى
(لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ) الناظرتين إلى الآخرة والى الحقائق والى اللّه (إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ) من الأموال (أَزْواجًا) أي أشخاصا صاروا بها متبوعين متزاوجين (مِنْهُمْ) ليكثر اتباعك وتنفقها في سبيل اللّه فالذين يتبعونك بهذه الآيات والقرآن أكثر من ذلك ويحصل لهم من الغنائم أكثر من أموالهم (وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ) أي على تركهم الإيمان وان كان إيمانهم مقويا للدين من كثرة اتباعهم فإن اللّه يقوّيك بضعفاء المؤمنين أكثر من تقويتك بهم لانّ أموالهم ربما تعوقهم عن الجهاد بخلاف الضعفاء (وَ) لاستكثار الاتباع (اخْفِضْ جَناحَكَ) أي اجعل يدك متواضعة (لِلْمُؤْمِنِينَ) فانه يجذب الخلائق بطريق المحبة أكثر من جذب المال عند المستكبرين
(وَقُلْ) لمن لا ينجذب لمحبتك (إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ) أن ينزل عليكم العذاب على تقسيمكم أوقاتكم على أهوية مختلفة
(كَما أَنْزَلْنا) من العذاب (عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ) القرآن إلى شعر وسحر وكهانة واساطير الأوّلين
(الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ) أي الذي كل آية منه جامع لوجوه الهداية (عِضِينَ) أي أجزاء مختلفة من أهوية وضلال فإن تركناهم في الدنيا
(فَوَ رَبِّكَ) الذي أنزله لتربية الكل (لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) وكفى بسوء الناشدة عليهم سيما إذا سألناهم عما عملوا فيه بل
(عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ) من الاهوية المختلفة التي جاء القرآن ببيان فسادها وإذا كان هذا السؤال يتوقف على البيان الكلى
(فَاصْدَعْ) أي فرق بين الأشياء لا برأيك بل (بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) به رأيهم الفاسد فاعترضوا عليه بل استهزؤا به فلا تهتم لدفعه
(إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) فضلا عن استهزائهم أشار جبريل عليه السّلام إلى ساق الوليد بن المغيرة فمر بنبال فتعلق بثوبه سهم فلم ينعطف تعظما لاخذه فاصاب عرقا في عقبه فقطعه فمات والى اخمص العاص بن وائل فدخلت فيها شوكة فانتفخت رجله حتى صارت كالرحى فمات والى أنف عدى بن قيس فامتخط قيحا فمات والى الاسود بن عبد يغوث وهو قاعد في أصل شجرة فجعل ينطح رأسه بالشجرة ويضرب وجهه بالشوك حتى مات والى عينى الاسود بن المطلب فعمى وقد كانوا محل الاستهزاء لأنهم
(الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ) الذي له كل الكمالات (إِلهًا آخَرَ) مع ما فيه من النقائص فإن جهلوا الآن كونهم محل الاستهزاء (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) لكنه يكاد يسرى جهلهم اليك فانه
(وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ)