فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 405

أشد عناية في طريق الوصول إليه

(وَ) من عنايته بهدايتكم في الأرض انه جعل لها (عَلاماتٍ وَ) حيث فقدت العلامات الأرضية (بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) وكما انه يستدل بالنجوم حيث فقدت العلامات يستدل بعلامة عدم الخلق على عدم الالهية لمن فقد له دلائل عدمها في حق الشركاء

(أَ) تطلبون دليل عدم الهية الشركاء مع انه لا خلق لهم (فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ) تصرون على القول بالهيتها بعد جزمكم ان لا خلق لها (فَلا تَذَكَّرُونَ) فإن زعمتم ان الالهية لا تتوقف على الخلق بل على استحقاق العبادة وهو موجود فيها قلنا انما يستحقها المنعم شكرا على النعم فلو صح لغيره نعمة فلا شك انها محصورة

(وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها) فمقتضى ذلك استيعاب الاوقات في عبادته شكرا على تلك النعم بحيث لا يبقى وقت لعبادة غيره والحكمة وان اقتضت الاستيعاب لم يؤاخذكم اللّه بتركه (إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ وَ) لكن لا يغفر لو عبدتم الغير ظاهرا وباطنا إذ

(اللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ) ثم الاله ان لم يعتبر فيه الخالقية فلا بد أن يعتبر فيه عدم المخلوقية

(وَ) شركاؤكم ليسوا كذلك إذ (الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ) بل هم دون كثير من الخلق إذ هم

(أَمْواتٌ) وهم وان تعلقت بهم الشياطين (غَيْرُ أَحْياءٍ) إذ الشياطين لا تدبر أبدانها (وَ) لو كانت أرواحها فلا تصلح للالهية لجهلها بما يهمها من أعظم مرغوب الصالحين ومرهوب الطالحين لأنهم (ما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) على انه يجب ان يكون الاله متصفا بأعلى الكمالات الذي لا يتصور فيه الشركة لذلك وجب ان يقال

(إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ) لكن انما يظهر على كمالاته في دار الجزاء فيؤمن به من يؤمن بجزائه (فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ) ان يكون له أعلى الكمالات كيف (وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ) يجوزون ان يكون لانفسهم مثل كماله وهم وان لم يظهروا ذلك

(لا جَرَمَ) يجازيهم اللّه به (أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ) من تجويز مثل كماله لشركائهم كيف ولو لم يجازهم بذلك لكان محسنا إليهم وهو انما يحسن إلى من يحبه (إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ) مطلقا فكيف يحب المستكبرين عليه ويقربهم إليه باستكبارهم

(وَ) من استكبارهم على اللّه انهم فضلوا كلامهم على كلامه فانه (إِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ) لتربية دينكم (قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) أي الاكاذيب التي سطروها ولم يحصل لهم بذلك فضل على اللّه ولا على أمثالهم الا في زيادة الوزر فكأنهم قالوه

(لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ) الذي يظهر فيه ثقلها (وَ) تزداد ثقلا لأنهم يحملون (مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ) وإن كان اضلالهم أو ضلالهم (بِغَيْرِ عِلْمٍ) بكونه معجز الان إعجازه لا يخفى على المتأمل فهم مقصرون في ذلك فلا يعذرون في الجهل (أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ) لأنه انضم إلى وزر استكبارهم وزر تقصيرهم ولو عرف المضلون إعجازه كان قولهم أساطير الأوّلين مكرا منهم على من يضلونهم فهو أشد من اضلالهم الجهال

(قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) كنمرود بن كنعان بنى صرحا ليصعد إلى السماء فيقاتل ربها تلبيسا على الجهال مثل تلبيس هؤلاء بالصعود إلى سماء كلامه المعجز الذي لا يكون صعوبة الوصول إليه أدنى من صعوبة الوصول إلى السماء ولا يكون في الاستحالة دون استحالة مقاتلة اللّه (فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت