فهرس الكتاب
تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 429
غاية السفل (مَرَحًا) أي تكبرا أو اختيالا إذ لا يفيدك قوّة ولا علوا (إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ) بشدّة وطئك ودوسك (وَلَنْ تَبْلُغَ) بهذه المشية المتطاولة (الْجِبالَ) من الجمادات (طُولًا) تعلو به على الخلائق علوّها
(كُلُّ ذلِكَ) المذكور من المنهيات صريحا أو في ضمن الأمر باضدادها (كانَ سَيِّئُهُ) في نفسه ولا يفيد رضا اللّه إذ كان (عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا) اما الشرك فلا خلاله بالكمال المطلق الذي لا يتصوّر مع الشرك إذ معه يصير كمالا بالاضافة إلى بعض الأشياء دون جميعها واما عبادة الغير فلما فيها من تعظيمه المخصوص بذى الكمال المطلق فهو في معنى الشرك وأما العقوق فلانه كفر ان نعمة الابوين في سببية الايجاد ومنع الحقوق بالبخل تفريط والتبذير والبسط افراط وهما مذمومان والذميم مكروه والقتل يمنع الحكمة من بلوغها إلى كمالها والزنا واتلاف مال اليتيم في معناه ونقض العهد مخل بنظام العالم وكذا اقتفاء ما لا يعلم والتكبر من خواص الحق وعادة الملوك كراهة ان يأخذ أحد شيأ من خواصه
(ذلِكَ) أي جميع ما ذكر أكمل ما يعتقد به ويعمل به لأنه (مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ) يا اكمل الرسل (رَبُّكَ) الذي هو أكمل الاسماء الالهية (مِنَ الْحِكْمَةِ) أي العلم المحكم الذي لا يتغير بشبهة (وَلا تَجْعَلْ) بقبول ما يخالفها (مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ) بتسوية علمها فانه شرك فإن لم يكن فلا أقل من ان يوجب الالقاء في النار (فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا) بالجهل العظيم بتسوية علم اللّه مع علم الغير (مَدْحُورًا) أي مبعدا عن رحمته بعد المشركين وكيف تسوّون علم آبائكم القائلين بأن الملائكة بنات اللّه بعلم اللّه بل تفضلون علمهم على علمه وخواصهم على خواصه
(أَ) تزعمون ان اللّه فضلكم على نفسه (فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ) بنات لنفسه مع نقصها بكونها (إِناثًا) في زعمكم (إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ) في تفضيل علمكم وخواصكم على علم اللّه وخواصه (قَوْلًا عَظِيمًا) انما قلنا ان اختيارهم لعلم آبائهم لتفضيلهم اياه على علم اللّه لأنه لم يكن لخفاء علمه وظهور علمهم عندهم فانه
(وَلَقَدْ صَرَّفْنا) أي وجهنا البيان بوجوه كثيرة (فِي هذَا الْقُرْآنِ) المشتمل على جوامع الكلم (لِيَذَّكَّرُوا) أي ليذكر كل واحد بوجه ما (وَما يَزِيدُهُمْ) أي التصريف (إِلَّا نُفُورًا) أي تباعدا من المطلوب الذي يقربه وجوه البيان
(قُلْ) للقائلين ان الملائكة بناته هذا مستلزم للشرك وهو باطل إذ (لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما) يلزم مما (يَقُولُونَ) انهم بناته (إِذًا) وإن كانوا تحت يده وتصرفه (لَابْتَغَوْا) أي لطلبوا (إِلى) مغالبة (ذِي الْعَرْشِ) للاستيلاء على عرش ملكه (سَبِيلًا) إذ لو عجزوا لم يشبهوا آباءهم فيلزم ان يعجز معهم لكنه
(سُبْحانَهُ) من ان يعجز (وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ) من المشاركة والولادة المخصوصة بالحيوانات (عُلُوًّا كَبِيرًا* تُسَبِّحُ لَهُ) أي تدل على تنزيهه (السَّماواتُ السَّبْعُ) كل سماء بما فيها من كمال الحكمة (وَالْأَرْضُ) بما فيها من عجائب التكوين (وَمَنْ فِيهِنَّ) من الملائكة والانس والجن المشتملين على أنواع الكمالات فهذا هو التسبيح بلسان الحال ولبعضها بلسان المقال أيضا (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ) بلسان الملكوت ملتبسا (بِحَمْدِهِ) مما ظهر فيه (وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) لاقتصار نظركم على عالم الملك (إِنَّهُ كانَ) في ذمكم اياه بلسان المقال بإثبات الشركاء له والأولاد