فهرس الكتاب
تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 428
(مَلُومًا) بالفقر (مَحْسُورًا) أي مكشوفا ليس لك ما يسترك عن السؤال والبسط وان كان من الأخلاق الالهية فالقبض من أخلاقه أيضا
(إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ) وإن لم يتوجه إليه لوم ولا خسر (إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيرًا) ببواطنهم (بَصِيرًا) بظواهرهم
(وَ) لما وجب ايتاء ذى القربى والمسكين وابن السبيل لحفظ أرواحهم فالأولاد بحفظ الأرواح أولى (لا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ) سيما إذا كان منشؤه (خَشْيَةَ إِمْلاقٍ) أي فقر في المستقبل بالانفاق عليهم إذا كبروا (نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ) أي نحن المختصون بإعطاء رزقهم في الصغر والكبر (وَإِيَّاكُمْ) الآن باغنائكم (إِنَّ قَتْلَهُمْ) للاملاق الحاضر والخشية في المستقبل (كانَ خِطْأً كَبِيرًا) لافضائه إلى تخريب العالم وأى خطء أكبر من ذلك ولما نهى عن قتل الأولاد نهى عن قطع النسل فقال
(وَلا تَقْرَبُوا) مكانا يمكن فيه (الزِّنى) فضلا عن فعله (إِنَّهُ كانَ) عند جميع الخلائق معصية (فاحِشَةً) مجاوزة الحدّ في القبح توجب النفرة عن صاحبه والتفرقة بين الناس (وَساءَ سَبِيلًا) لقضاء الشهوة التي خلقت لطلب النسل بتضييعه ثم ذكر ما هو أعظم في التنفير والتفرقة فقال
(وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ) قتلها وهي نفس الإنسان فإن اللّه حرم قتلها (إِلَّا بِالْحَقِّ) أي بالحكم الشرعى كالقصاص والارتداد وزنا المحصن وقطع الطريق بالقتل والحرب والبغى (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا) بغير حق يؤخذ حقه في الآخرة أو في الدنيا (فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ) مع عدم كونه مظلوما (سُلْطانًا) بطلب القصاص أو الدية على القاتل لا على متعلقه فلو قتل كان مظلوما (فَلا يُسْرِفْ) ولىّ المقتول (فِي الْقَتْلِ) بقتل غير القاتل (إِنَّهُ) أي المقتول اسرافا (كانَ مَنْصُورًا) بتسليط وليه على قاتله لكونه مظلوما ثم نهى عن قتل النفس بالتجويع سيما نفس اليتيم العاجز عن الكسب فقال
(وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ) فضلا عن أكله بجهة من الجهات (إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) هي حفظ ماله وتنميته فاقربوه بتلك الجهة (حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) أي زمان قوّته على حفظ المال وتنميته وهو زمان البلوغ بالسن والاحتلام أو الحيض أو الحبل ثم ذكر حفظ العهد الذي به انتظام أمور البالغين فقال (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا) بان يتصوّر بصورة حى فيسئل من حفظك فتحفظه ومن ضيعك فنضيعه ثم ذكر ايفاء الكيل والوزن لأنهما في معنى عهد أن لا ينقص من حق الاخوان شيء فقال
(وَأَوْفُوا الْكَيْلَ) لا عند الاخذ فانه يكون استدراجا إلى أخذ الزيادة مع ان التسامح فيه أولى لكن (إِذا كِلْتُمْ) لغيركم (وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ) الذي لا يميل إلى جانب (ذلِكَ خَيْرٌ) من نقص حق الغير في افادة البركة في الدنيا (وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) أي عاقبة إذ ليس معه مظلمة يطالب بها يوم القيامة ثم أمر برعاية القسطاس المعنوى
(وَلا تَقْفُ) أي ولا تتبع (ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) في قول أو فعل تسنده إلى سمع أو بصر أو عقل (إِنَّ السَّمْعَ) قدمه لأن أكثر ما ينسب الناس أقوالهم إليه (وَالْبَصَرَ) لم يذكر سائر الحواس إذ لا يخالفها قول أو فعل (وَالْفُؤادَ) أخره لأنه منتهى الحواس (كُلُّ أُولئِكَ) أي كل واحد من هذه الاعضاء (كانَ عَنْهُ) أي عما نسب إليه (مَسْؤُلًا) ليشهد على صاحبه
(وَ) إذا اتبعت العلم وهو يدعو إلى التكبر (لا تَمْشِ) مع كونك (فِي الْأَرْضِ) التي هي