فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 450

فى توجيه لا يمكنه في توجيه آخر

(وَ) امكان الجدال في بعض التصريفات وان توهموه مانعا من الإيمان فليس بمانع بالحقيقة فانه (ما مَنَعَ النَّاسَ) أي الذين نسوا وجه التفصى عن الشبهة في بعض التصريفات (أَنْ يُؤْمِنُوا) بمطالب القرآن (إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى) أي الدليل القطعى من بعض الوجوه مع امكان التفصى عن الشبهة في البعض الآخر (وَيَسْتَغْفِرُوا) عن المعاصى الحاجبة عن طلب التفصى (رَبَّهُمْ) الذي رباهم بهذه التوجيهات فيرجى منه ان يربيهم بكشف الشبهات عن بعضها (إِلَّا) انتظار (أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ) من المؤاخذات المخصوصة (أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا) أي متنوّعا أنواعا لئلا يتوهم من اختصاصه بنوع انه من البليات التي تعم الصالحين والطالحين

(وَ) ليس المراد بسنة الأوّلين سنة الرسل من الاتيان بالآيات الملجئة حتى يتوقف تحقق الرسالة عليها فانه (ما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) أي جامعين بينهما وهذه السنة تنافى الجمع بينهما سيما إذا قدم التبشير لسبق الرحمة الالهية (وَ) انما تلحقهم السنة لأنه (يُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ) إذ لا يقصدون اظهار الصواب بل (لِيُدْحِضُوا) أي يزيلوا (بِهِ الْحَقَّ) الثابت عن مقره فهذه المجادلة سبب الغضب (وَ) قد ازدادوا من أسبابه انهم (اتَّخَذُوا آياتِي) المنسوبة إلى ذاتى لقوّتها (وَما أُنْذِرُوا) من مدلولاتها من القهر الالهى (هُزُوًا) أي موضع استهزاء وسخرية

(وَ) كيف لا يكونون محل الغضب مع ان محله الظلم ويحصل غاية الظلم بما دون المجادلة فضلا عن الاستهزاء فانه (مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ) الذي رباه بالنعم فأراه آياته لتذكيرها بشكر المنعم (فَأَعْرَضَ عَنْها) لعدم مبالاته بها وبربها (وَنَسِيَ) مع تذكيرها (ما قَدَّمَتْ يَداهُ) من صرف نعمه إلى غير ما أعطاها من أجله وانما قدمت يداه ما قدمتا في النعم لأنهما تابعتان للقلوب وهي محجوبة عن فهم ما خلقت النعم له (إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً) أي حجبا مانعة (أَنْ يَفْقَهُوهُ) أي ما خلقت النعم من أجله (وَ) هذه الاكنة وان كانت ترتفع غالبا بطريق السماع لكن جعلنا (فِي آذانِهِمْ وَقْرًا) أي ثقلا (وَ) لو سمعوا لعاندوا لأنهم (إِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى) فهم وان كانوا يهتدون به لو سمعوا من آبائهم (فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا) أي إذا جئت به لمعاندتهم معك (أَبَدًا) هذه الأمور وان اقتضت تعجيل العذاب لكنه يتأخر إذ

(وَرَبُّكَ الْغَفُورُ) فكأنه ينتظر توبتهم ليغفر لهم لأنه (ذُو الرَّحْمَةِ) وتبطل رحمته لو عمل بمقتضى هذه الأمور لأنه (لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا) لا محالة (لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ) المنافى للرحمة لكنه ليس بتارك العذاب حتى يبطل الفرق بين المسيء والمحسن (بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ) يمكنهم التوبة قبله لكنهم إذا بلغوه بلا توبة وجب عليهم العذاب بحيث (لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ) أي من دون اللّه (مَوْئِلًا) أي ملجأ بحيث لو أمكنه المغفرة لم يكن ليغفر له بعد ما لم يغفر له أرحم الراحمين

(وَ) يدل على تعذيبه مع افراط رحمته ان (تِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ) لا بطريق الابتلاء لأن إهلاكهم كان (لَمَّا ظَلَمُوا) فالظاهر نسبته إلى سببه (وَ) لكنه لما لم يكن سببا ناما تأخر عنه إذ (جَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا) هو من اجراء السبب إذ يتحقق فيه عدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت