فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 455

ودفع حيلهم التي لا نسبة لكثرتها وشدتها إلى حيل أهل المغرب (خُبْرًا) أحسن عند السائلين

(ثُمَّ) أي بعد الفراغ من أهل المشرق (أَتْبَعَ سَبَبًا) لطى الأرض مما بين المشرق والمغرب ولمقابلة أهله ودفع حيلهم

(حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ) أي جبلى ارمينية وإذربيجان بينهما سدّ ذى القرنين (وَجَدَ مِنْ دُونِهِما) أي أدنى من الفريقين (قَوْمًا لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا) فضلا عن الحيل الدقيقة في الحرب فلم يحاربوه بل استعانوا به إذ

(قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ) نادوه باسمه من قلة فقههم (إِنَّ يَأْجُوجَ) قوم من الترك (وَمَأْجُوجَ) قوم من الديلم أو من الترك (مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ) يخرجون أيام الربيع فلا يرون أخضر الا أكلوه ولا يابسا الا حملوه ويفترسون الإنسان والدواب ويأكلون الحيات والعقارب (فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا) أي جعلا (عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا) أي حاجزا

(قالَ) ذو القرنين (ما مَكَّنِّي) بالتصرف (فِيهِ) من الأموال (رَبِّي خَيْرٌ) أي أجل من خرجكم فلا أستعين به (فَأَعِينُونِي) في دفع افسادهم (بِقُوَّةٍ) عمله وصناع (أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا) أي حاجزا حصينا موثقا

(آتُونِي) أي ناولونى لعمله (زُبَرَ) أي قطع (الْحَدِيدِ) اجعلها مع الحطب والجمر فوق الاساس الذي من النحاس والصخر إلى مبلغ الماء فرفع البناء (حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ) أي طرفى الجبلين المتقابلين (قالَ انْفُخُوا) بالمنافيخ ففعلوا (حَتَّى إِذا جَعَلَهُ) أي النفخ البناء في غاية الحرارة كانه صار (نارًا) والنافخون عليه لا يضرهم النار بسبب استعمله (قالَ آتُونِي) قطرا (أُفْرِغْ) أي أصب (عَلَيْهِ قِطْرًا) هو النحاس المذاب أو الصفر فجعلت النار تأكل الحطب تصير النحاس مكانه حتى لزم الحديد النحاس فصار بناء رفيعا أملس صلبا ثخينا

(فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ) أي يعلوه لملاسته وارتفاعه (وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْبًا) لصلابته ونخانته قيل بعد ما بين الصّدفين مائة فرسخ وطوله في السماء مائتا ذراع وعرضه قيل خمسون فرسخا وقيل ذراعا

(قالَ) ذو القرنين (هذا) البناء (رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي) على بالتوفيق وعلى هؤلاء وأولادهم بالسلامة والنجاة إلى وقت قريب من القيامة (فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي) أي قرب وقت اتيانه بالقيامة (جَعَلَهُ) أي هذا البناء (دَكَّاءَ) أي مسوّى بالأرض (وَ) هو وان كان مستبعدا لكنه (كانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا) فلا تبعد حقية ما هو من علاماته

(وَ) انما كان دكه من علامات الساعة لأنه سبب خراب العالم إذ (تَرَكْنا بَعْضَهُمْ) أي بعض يأجوج ومأجوج (يَوْمَئِذٍ) أي يوم إذ دكه (يَمُوجُ) أي يختلط (فِي بَعْضٍ) مما وراء الروم فهو معيد لافسادهم بل هو أشد منه فهو سبب خراب العالم وهو مستدع لانتصاف المظلومين من الظالمين (وَ) لاستدعائه اجتماع الخصوم (نُفِخَ فِي الصُّورِ) عقيب ذلك (فَجَمَعْناهُمْ) فيه (جَمْعًا) روحانيا

(وَ) للانتصاف الروحانى هناك (عَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ) أي يوم إذ تجتمع أرواحهم في الصور على كل ظالم سيما (لِلْكافِرِينَ عَرْضًا) غير عرضها في القبر بطريق التخيل ولا في القيامة بطريق الاحساس بل بطريق عقلى محض لانكشاف الحجاب الجسمانى بالكلية عنهم إذ هم

(الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ) من الجسم الحقيقى أو الخيالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت