فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 454

لو كان في البرية ربما يتحفظ بعدم اطلاع أحد عليه (وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ) من ذهب وفضة (لَهُما) والجدار حافظ له فلو ترك ينقض لضاع ولا أجر عندهما سوى ذلك الكنز الذي لو أخرج لضاع لعدم استقلالهما وكيف لا يهتم بحفظ كنزهما (وَكانَ أَبُوهُما) الثامن (صالِحًا فَأَرادَ رَبُّكَ) ببركة صلاحه (أَنْ) يحفظ كنزهما حتى (يَبْلُغا أَشُدَّهُما) أي قوّتهما في الحفظ بالبلوغ والعقل (وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما) حال تمكنهما من التصرف وهو وان كان لطفا لم يكن واجبا على اللّه بل (رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ) تفضل بها (وَما فَعَلْتُهُ) أي المذكور بمقتضى على (عَنْ أَمْرِي) أي من أمر نفسى بل كان معه أمر اللّه أيضا (ذلِكَ) الذي بعد عليك لعدم صبرك لأنه (تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا) فلو صبرت لوصلت إليه بنفسك من غير احتياج إلى البيان بل غايته الاحتياج إلى الافاضة الباطنة منى

(وَيَسْئَلُونَكَ) أي اليهود أو قريش لتخبر (عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ) بالغيب أخبار الخضر الذي كان على مقدمة جيشه قيل هو مرزبان ابن مرزبة اليونانى أو افريدون أو الاسكندر بن فليقوس الرومى وهو المشهور كان وليا أو نبيا وهو الاسكندر الكبير وأما الصغير فكان على مذهب استاذه ارسطو سمى به لأنه طاف قرنى الدنيا أي المشرق والمغرب وقيل لأنه أمر قومه بالتقوى فضرب على قرنه الايمن فمات فأحياه اللّه ثم أمرهم فضرب على قرنه الايسر فمات فأحياه اللّه (قُلْ) أخبركم عنه بخبر مما أخبر به الخضر (سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا) معجزا أنزله اللّه على دون الخضر

(إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ) التصرف (فِي الْأَرْضِ) بما أعطيناه العلم والحكمة وسخرنا له النور ويهديه من امامه والظلمة تحفظه من خلفه (وَآتَيْناهُ مِنْ) خواص (كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا) أي طريقا لتحصيل أمور عظام

(فَأَتْبَعَ سَبَبًا) لطىّ الأرض وتيسير الحروب ودفع ما يستعين به العدوّ فسار

(حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ) أي الظلمات التي لا طلوع للشمس فيها (وَجَدَها تَغْرُبُ) دائما عند استقراره (فِي عَيْنٍ) من البحر المحيط (حَمِئَةٍ) أي ذات حما وهو الطين الاسود (وَوَجَدَ عِنْدَها) أي يقربها (قَوْمًا) قيل هم ناسك (قُلْنا) بالوحى إليه ان كان نبيا أو إلى نبى زمانه أو بالالهام (يا ذَا الْقَرْنَيْنِ) إذا أسرت هؤلاء فأنت مخير بين أمرين (إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ) بالقتل والاسترقاق (وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا) بالمنّ والفداء

(قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ) أي أصر على الكفر بعد عرض الإسلام عليه والارشاد على أدلته (فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ) بعد المبالغة في الارشاد (ثُمَّ يُرَدُّ) في الآخرة (إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذابًا نُكْرًا) لا يعرفه أهل الدنيا

(وَ) قال (أَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا فَلَهُ) عند ربه (جَزاءً) أعماله (الْحُسْنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْرًا) وهو المنّ والفداء

(ثُمَّ) أي بعد ما فعل بأهل المغرب ما ذكر (أَتْبَعَ سَبَبًا) لطى الأرض من المشرق ولمحاربة أهله ودفع حيلهم فلم يزل يحصل ذلك

(حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ) أي الأرض التي يدوم فيها الطلوع (وَجَدَها تَطْلُعُ) دائما بلا ليل (عَلى قَوْمٍ) قيل هم منسك (لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْرًا) من الأرض والجبال فهم أعلم بالحيل وأشد في الحروب ومع ذلك فعل بهم

(كَذلِكَ) أي مثل ما فعل بأهل المغرب (وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ) من أسباب محاربة هؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت