فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 453

لم تنس عهد اللّه ولا عصمتى

(قالَ) موسى ان كان الأوّل نسيانا ولى فيه عذر فهذا ليس بنسيان ولا عذر لى فيه (إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها) أي بعد هذه المرة وان لم أنكر عليك (فَلا تُصاحِبْنِي) لانى أتضرر بمخالفتك فوق ما انتفع بصحبتك ولا يلزمك حقوق الصحبة والتعلم لانك (قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي) أي من جهتى (عُذْرًا) إذ خالفتك ثلاث مرات بمقتضى طبع الاستعجال

(فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ) هي انطاكية أو الابلة أو الجزيرة الخضراء وهي من الاندلس أو برقة أو باجر أو ارمينية أو ناصرة من ارض الروم (اسْتَطْعَما أَهْلَها) أعاده لأنها صفة للقرية لفظا وللأهل معنى فلا بد من ذكره ليستقيم ولو جعل صفة لأهل لم يتوجه الاعتراض على اصلاح بعض ما في القرية لكن ذنب الأهل سبب ذم القرية ومنع اصلاحها ولو جعل جواب الشرط لفهم منه ان اتيانهما القرية انما كان للاستطعام (فَأَبَوْا) أي فامتنعوا من (أَنْ يُضَيِّفُوهُما) أي يطعموهما الطعام الذي هو حق ضيافتهما عليهم (فَوَجَدا فِيها جِدارًا) مائلا كانه (يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ) أي ينهدم وكان ارتفاعه مائة ذراع (فَأَقامَهُ) بايماء يده أو بمسحها أو بعمود عمده به وقيل نقضه وبناه (قالَ) موسى للخضر الاحسان إلى المسيء وان كان من شأن أهل الكمال لكنا من المضطرين الذين لهم أخذ طعام الغير(لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا

قالَ)الخضر (هذا) وإن لم يكن إنكارا منك ولا سؤالا في الظاهر فهو راجع إليهما وقد نشأ من استعجال طبعك مع إنك لو صبرت لعلمت انه مثل سقيك بلا أجر مع الاضطرار فهو (فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ) المأمور به في ضمن نهى المصاحبة وأمر الرسول واجب لكن لا أفارقك على الفور (سَأُنَبِّئُكَ) باللسان من غير طريق الافاضة الباطنة (بِتَأْوِيلِ) أي بمآل (ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ) أي على ظاهره (صَبْرًا) لتذهب بفائدة الصحبة وتسد بذلك ضرر المخالفة

(أَمَّا السَّفِينَةُ) التي خرقتها (فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ) بها صيدا (فِي الْبَحْرِ) فهي سبب بقائهم لو بقيت لهم لكنها انما تبقى لهم لو كانت معيبة (فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها) أسند العيب إلى نفسه (وَ) انما تبقى المعيبة لهم لأنه (كانَ وَراءَهُمْ) في طريق رجوعهم (مَلِكٌ) غسان الجلندى الازدى أو هدد بن بدد (يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ) سليمة (غَصْبًا) ويترك المعيبة

(وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ) قتله حفظا لإيمان أبويه إذ كان (أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ) وقد طبع كافرا طاغيا قاطع طريق مثير شبهات في الدين داعيا إلى الكفر والطغيان (فَخَشِينا) لو تركناه (أَنْ يُرْهِقَهُما) أي يغشيهما(طُغْيانًا وَكُفْرًا

فَأَرَدْنا)بقتله (أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما) أسند إلى نفسه لما فيه من القتل الشر والى ربه لما فيه من البدل الخير ولدا (خَيْرًا مِنْهُ) لتضمنه (زَكاةً) أي طهارة عن الكفر والطغيان (وَأَقْرَبَ رُحْمًا) أي رحمة بأبويه وبرا ليكون كالدية عن المقتول وجبرا للاساءة بالاحسان قيل أبدلهما جارية فنزوّجها نبى فولدت له نبيا فهدى اللّه على يديه أمة

(وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ) اصلاحه وحفظ ما تحته واجبا علىّ لأنه كان (لِغُلامَيْنِ) وحفظ مال الغلام أولى من الجارية لاستغنائها بنفقة زوجها (يَتِيمَيْنِ) وحفظ مال اليتيم واجب سيما إذا كان (فِي الْمَدِينَةِ) إذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت