فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 3

بالدلائل العقلية لصفائها عن الشبهات وهي كرم هاطل في افادة الكشوف الغير المتناهية كاشف هم الياس العظيم الصعب في حل الشبهات وفيه اشارة إلى كرم الهاطل على من مات وخلف ولدا صالحا وكشف هم عوارض المعاصى عنه وكانت هذه الرحمة اثر دعائه

(إِذْ نادى رَبَّهُ) المخصوص به لكن لما كانت الرحمة المذكورة لا يتصوّر افاضتها منه افاضها من اسم أعلى منه وذكر (نِداءً) لئلا يتوهم ان (خَفِيًّا) حال من ربه فيتوهم انه كان حال الدعاء محجوبا عنه وانه يمكن كونه مجاهرا بندائه لكنه اخفاء ليكون ابلغ في التذلل وابعد من شماتة الاعداء أو نسبتهم اياه إلى السفه بطلب المحالات العادية

(قالَ رَبِّ) أي يا من ربانى بالعلم والولاية والنبوة وسائر الكمالات انها صارت كالتالفة عند ضعف الحياة (إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ) التي هي أقوى الاعضاء واصلبها وان كان لها قوّة باطنية (مِنِّي وَ) هنت قواى المدركة والمحركة لأنه (اشْتَعَلَ الرَّأْسُ) أي خالط سواده اختلاط النار (شَيْبًا) فاحترق ما فيه وذهب رونقه (وَ) هو وان كان مانعا من حصول الولد دعوتك فيه لانى (لَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ) أي يا من ربانى باستجابة الدعوات (شَقِيًّا) بالرد وعدم الالتفات إليه ولو في الأمور المستحيلة عادة

(وَ) لم ادعك لامر دنيا ربما تمنعها خواصك لما فيه من صلاحهم بل لاصلاح أمور الخلق (إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ) أي الذين يلون أمر الخلق (مِنْ وَرائِي) أي من بعد موتى فتسوء خلافتهم إذا لم يقتدوا بنبىّ فطلبت منك الولد مع ظهور استحالته من جهتى مشيختى ومشيخة امرأتى (وَ) من جهة أنه (كانَتِ امْرَأَتِي) حال شبابها (عاقِرًا) فكانى طلبته بلا سبب ليحصل بلا واسطة فيكون اكمل (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا) يلى أمر الناس

(يَرِثُنِي) النبوّة والولاية والعلم وسائر الكمالات (وَيَرِثُ) ما ليس لى (مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ) لا تجعل كمالاته سبب سخطك عليه لتكبره بها وطغيانه على الخلق بل (اجْعَلْهُ رَبِّ) أي يا من ربانى بالكمالات في مقام الرضا (رَضِيًّا) ترضى جميع ما فيه ويرضاه الخلائق فقال

(يا زَكَرِيَّا) ناداه ليقبل إليه فيما يبشره به (إِنَّا) من مقام عظمتنا لا نزال (نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ) لا تعرف غاية كماله سوى انه (اسْمُهُ) عندى ليجب مطابقته للمسمى (يَحْيى) إذ يحيا به ما مات من فضائل الانبياء عليهم السّلام وكيف يعرف غاية كماله مع انه لم يكن لمن قبله إذ (لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا) فضلا عن ان يتصف بكمالاته فكان أعلى مما طلبته إذ حصل من اسم أعلى من الذي طلبته منه

(قالَ) زكريا (رَبِّ) أي يا من ربانى بإعطاء ولد يحيا به ما مات من فضائل الانبياء عليهم السّلام (أَنَّى) أي كيف (يَكُونُ لِي غُلامٌ) ينسب إلىّ من غير أن أكون أنا ولا امرأتى سببا فيه (وَ) لو جعلت السببية لى فهل تجعل امرأتى ولودا بعد ما (كانَتِ امْرَأَتِي عاقِرًا وَ) هل اجعل شابا بعد ما (قَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا) أي يبسا

(قالَ) ينسب اليك الولد مع كونكما (كَذلِكَ) شيخا وعاقرا ليكون الولد بلا سبب مؤثر إذ عند تأثيره لا يخلو من الانصباغ بصيغته وان لم يكن لها أثر بالحقيقة (قالَ رَبُّكَ) أي الذي رباك باعطاه مثل هذا الولد عن دعوتك (هُوَ) أي جعل الولد منسوبا اليك مع عدم تأثير سببيتك (عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ) أي من قبل هذه الكمالات فيك (وَلَمْ تَكُ شَيْئًا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت