فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 8

(إِنِّي أَخافُ) من عداوتك للّه الذي رحمك فلم تطعه واطعت عدوه (أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ) بدل رحمته بان يقطعها عنك كما قطعها عن الشيطان (فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا) أي مقارنا له ومشاركا معه في عذابه فلم ينتبه لشيء من انذاراته ولم يسمع لشيء من نصائحه ولم يبصر لشيء من دلائله بل

(قالَ) من افراط ظلمه وغلوه في الضلال (أَراغِبٌ) أي امائل (أَنْتَ) مع كونك دونى (عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ) لم يقل يا ابنى تنبيها على براءته من بنوته (لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ) عن القول فيها وعن انذاراتك ونصائحك ودلائلك (لَأَرْجُمَنَّكَ) أي لارمينك بالحجارة من افراط غضبى عليك بدل ما ترحمتنى في ضمن ندائك باسم الأب مرارا (وَ) لو اردت رحمتى مع اصرارك على الميل عن آلهتى (اهْجُرْنِي) أي تباعد عنى (مَلِيًّا) زمانا طويلا

(قالَ) بطريق التوديع والمتاركة (سَلامٌ عَلَيْكَ) لتسلم عن معصية رجمى (سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي) ليسلمك عن هذا الاعتقاد الرديء ليرحمنى بالاراحة عن الهموم المشار إليها (إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا) أي مبالغا في اللطف بى

(وَ) لو لم تسلموا عن اعتقادكم (أَعْتَزِلُكُمْ) لاسلم عن شقاوتكم (وَ) اعتزل سبب شقاوتكم وهو عبادة (ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) بل عبادة الدون شقاوة كما ان عبادة الأعلى سعادة (وَ) لذلك (أَدْعُوا رَبِّي) واقل ما فيها من السعادة انها تنجى من الشقاوة وهي وان لم اجزم بها لكثرة أسبابها لكن سبب السعادة وان كانت واحدة يرجى غلبتها(عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا

فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ)نجيناه من الشقاوة عن صحبتهم وعن ملابسة أسباب الشقاوة كلها حتى الدنيوية بالانفراد وآتيناه من سعادة الدارين إذ (وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَ) انما كانا من أسباب سعادة الدارين إذ (كُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا) ولا سعادة في الدارين اكمل من النبوّة اما كونها سعادة الآخرة فلا يخفى واما كونها سعادة الدنيا فلانها اما بالنظر في ذات المسعود

(وَ) قد حصلت لهم إذ (وَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا) ولاية النبوّة المقتضية للمقامات العلية والأحوال السنية والأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة واما بالنظر إلى خارج الذات (وَ) اجلها الجاه وقد حصل لهم على أكمل الوجوه إذ (جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا) أي ثناء صادقا يفيد علو رتبتهم في قلوب الخلائق كلهم بخلاف ثناء الملوك على لسان الكذابين فانه لا يعلى رتبتهم الا في قلوب العوام العماة عن الحقائق فلا عبرة به

(وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ) الالهى نيابة عنه رحمته (مُوسى) بهبة اخيه اياه نبيا وتنزيله مكان الابن في التقوية مع ان الاخ دون الابن في النسبة لكن سرى إليه سره بادنى ملابسة سريان السر من الأب إلى الابن لمكان إخلاصه التوحيد (إِنَّهُ كانَ مُخْلَصًا) له التوحيد فوق توحيد الصديق (وَ) لذلك جمع الفضائل حتى (كانَ رَسُولًا نَبِيًّا) لمزيد جمعيته الفضائل

(وَنادَيْناهُ) جذبا له إلى مقام عظمتنا (مِنْ جانِبِ الطُّورِ) الذي هو مظهر كمالاتنا (الْأَيْمَنِ) لموسى إشعارا له بتقوية جانبه لئلا يضعف في تحمل اعباء القرب (وَ) بعد تقويته (قَرَّبْناهُ نَجِيًّا) أي كليما إذ كلمناه بلا واسطة

(وَ) لتقويته عند الرد على تحمل اعباء الرسالة (وَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا) التي هي افاضة الانوار (أَخاهُ هارُونَ) ليشد أزره في اداء الرسالة إذ كان(نَبِيًّا

وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ)الالهى نيابة عنه رحمته (إِسْماعِيلَ) بهبة جميع الخلائق سيما أهله لمزيد إخلاصه ببقائه عند التجربة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت