فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 47

ثابت شرعا وكذلك بالآيات الظاهرة على يدى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ويريدون قتله (ذلِكَ) الكفر والاجتراء على قتل الانبياء (بِما عَصَوْا) فانّ المعاصى تجر إلى الكفر لا لأنهم أصروا على صغائر أو اكتسبوا كبائر على الندور (وَ) لكن لأنهم (كانُوا يَعْتَدُونَ) أي يتجاوزون إلى الاصرار على الكبائر وكفروا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم لاصرارهم على أخذ الرشوة ثم أشار إلى أن الاصرار على الكبائر وان كان يجر إلى الكفر فالإيمان باللّه واليوم الآخر يمحو كل ما مضى من ذلك والعمل الصالح يزيل الخوف والحزن فقال

(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا) باللسان دون القلب وان خادعوا اللّه والمؤمنين (وَالَّذِينَ هادُوا) وإن كثرت قبائحهم (وَالنَّصارى) وإن قالوا بالهية المسيح (وَالصَّابِئِينَ) وإن عبدوا الكواكب (مَنْ آمَنَ) منهم مخلصا (بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) الذي لا يتم الإيمان باللّه بدونه إذ به الإيمان بدوام ربوبيته لهم وعموم قدرته وحكمته وعدله وأما الإيمان بالكتب والرسل والملائكة فلازم للإيمانين إذ لا يعرفان الا بهذه الأمور فلم يصرح به لقوّة دلالة الإيمانين عليه (وَعَمِلَ صالِحًا) ولا بد فيه من الاخذ بالناسخ وترك المنسوخ (فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ) الكامل الذي لو استمروا على الإيمان والعمل الصالح من وقت مولودهم (عِنْدَ رَبِّهِمْ) الذي يربى لهم إيمان أقل المدة وعمله فيبلغه مبلغ ما كان مدة العمر كله (وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) من تأثير الكفر السابق في نقص الاجر لأن العمل اللاحق جبر هذا الإيمان (وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) لفوات العمل مدة الكفر لأن هذا العمل استدرك ما فاته ثم أشار إلى أنهم لا يعملون ذلك العمل ما لم يشدد عليهم هذا الميثاق فقال

(وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ) أي عهدكم الوثيق بتحمل الاحكام الشاقة من التوراة فأبيتم فشددنا عليكم (وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ) أي رفع جبريل بأمرنا جبلا قلعه على قدر عسكركم فوق رؤسكم قائلا (خُذُوا ما آتَيْناكُمْ) من التكاليف التي هي بالحقيقة عطايا (بِقُوَّةٍ) تتحملون بها مشاق اكتساب الدنيا ولذلك لا تنجرون إلى الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم الا بالقتل والاسر والاجلاء (وَ) لا تقتصروا على ظاهر العمل بل (اذْكُرُوا ما فِيهِ) من الاسرار والفوائد (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) أي رجاء ان تبلغوا بذكرها رتبة المتقين

(ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ) أي أعرضتم عن ظاهره وباطنه (مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) التشديد البليغ فلذلك تعرضون عن دعوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم (فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) بامهالكم (وَرَحْمَتُهُ) بتمكينكم من التوبة من غير قتل الانفس (لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ) أي لمضى حكم خسرانكم فلم يقبل التبديل فلا تحققوا خسرانكم بالموت على الكفر بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وكيف تستبعدون مضىّ حكم خسرانكم على ترك متابعة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وقد خسر من أعرض عما هو أدنى منه بكثير

(وَ) هوائه (لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا) بالصيد (مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ) الذي أمرتم فيه بالتجرد للعبادة وكانوا بأيله قرب الساحل فإذا كان يوم السبت اجتمعت الحيتان مخرجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت