فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 19

النبات من البدر (تارَةً أُخْرى) هي تارة البعث (وَ) لم نقتصر معه على هذه الآيات بل واللّه

(لَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا) على الأمور الأخروية والمعارف الالهية (كُلَّها) الفعلية والقولية العقلية والنقلية (فَكَذَّبَ) جميعها (وَأَبى) ان ينقاد لشيء منها أو من مقدماتها

(قالَ) انما تنقاد لما يفيد الزيادة أو التقرير (أَجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا) بان نصير عبيدا لغيرنا فلا يطيعنا أحد ممن يطيعنا لا بعسكر منك بل (بِسِحْرِكَ يا مُوسى) وانما يتأتى لك الإخراج لو لم يعارض سحرك

(فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ) يعارضه ولا بدّ لظهورها من تعيين زمان ومكان (فَاجْعَلْ) للاجتماع (بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا) من مكان وزمان فإن لم تعين لنا زمانه فاجعله بحيث (لا نُخْلِفُهُ) أي الموعد (نَحْنُ وَلا أَنْتَ) بأن نأخذ أو تأخذ (مَكانًا سُوىً) أي يساوى جميعنا ذلك المكان

(قالَ) موسى لا أخاف من تعيين الموعد الزمانى (مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ) أي العيد (وَ) لا يكفى فيه تعيين اليوم لطوله بل يعين له وقت (أَنْ يُحْشَرَ) أي يجمع (النَّاسُ) فيه وهو وقت (ضُحًى* فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ) أي اشتغل بتحصيل أسباب المعارضة فلم يحصل له أسبابها بالحقيقة (فَجَمَعَ كَيْدَهُ) أي ما يوهم القاصرين انه من أسباب المعارضة (ثُمَّ أَتى) ذلك المكان في ذلك الوقت لا مع أسباب المعارضة التي هي المقصودة من ذلك الموعد

(قالَ لَهُمْ مُوسى) احذروا (وَيْلَكُمْ) من زعمكم ان آيات اللّه يمكن معارضتها أو ان له شريكا يعارضه (لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) بانه عاجزا وانه يشارك في قدرته (فَيُسْحِتَكُمْ) أي فيستأصلكم (بِعَذابٍ) من افراط غضبه عليكم (وَقَدْ) علمتم انه (خابَ مَنِ افْتَرى) على مخلوق فكيف من افترى على الخالق

(فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ) هل لنا ان نعارضه لكونه ساحرا مثلنا أم لا لأن امره سماوى (وَأَسَرُّوا النَّجْوى) انه لو غلبنا اتبعناه ولما رأى فرعون وقومه منهم ذلك

(قالُوا) للسحرة (إِنْ) أي ان الشان (هذانِ) ساحران انهما (لَساحِرانِ) لا تتوهموا منهما ارادة الهداية بل (يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ) لا من الضلال لأنهما يريدان عزل فرعون عن ملكه بجعله عبدا لغيره فيقومان مقامه ويجعلان قومهما مكانكم ولا تنظروا إلى قوتكم على دفعهما لأنهما لا يستعملان قوتهما معكم بل يخرجانكم (بِسِحْرِهِما) الذي يريدان إعجازكم به هذا فعلهما في الأمر الدنيوى (وَ) أما الأخروى فهما يريدان ان (يَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى) أي التي هي أكثر مشابهة للصواب لاتفاق العقلاء على استحسانها

(فَأَجْمِعُوا) أي اعزموا (كَيْدَكُمْ) أي أسباب المعارضة في أوهام العامة (ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا) فانه أهيب في قلوب الرائين (وَقَدْ أَفْلَحَ) أي فاز بالانعامات العظيمة من فرعون وملئه (الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى) أي طلب العلو لنفسه فاجتهد ان يكون له الغلبة

(قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ) أوّلا فيحصل لك الالقاء إذ لو ألقينا أولا تحيرت فلم يتأت لك القاء بعده ونحن لا نبالى بالقائك لكثرتنا (وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ) نحن الملقين لكوننا (أَوَّلَ مَنْ أَلْقى قالَ بَلْ أَلْقُوا) أولا فانى لا أبالى بما أرى من سحركم فالقوا (فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ) التي ألقوها (يُخَيَّلُ إِلَيْهِ) أي يصل إليه من طريق الخيال الذي تحرّك (مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى) باختيارها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت