فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 29

بحيث ينافى الموت لكنهم (ما كانُوا خالِدِينَ) وانما اشترط فيها دلائل الصدق فصدقناهم بالمعجزات

(ثُمَّ صَدَقْناهُمُ) تأكيد التصديق المعجزات (الْوَعْدَ) بإهلاك اعدائهم ويدل عليهم انجاؤهم (فَأَنْجَيْناهُمْ) مع مخالطتهم للهالكين (وَمَنْ نَشاءُ) من المؤمنين (وَ) لم نجعل أمر المسرفين على المشيئة بل (أَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ) من غير استثناء وان زعمتم ان في ترك الاسراف تذللا قيل

(لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتابًا) جامعا للعلوم (فِيهِ ذِكْرُكُمْ) أي شرفكم الذي تذكرون به فوق شرف الاسراف (أَ) تطلبون الشرف في الاسراف دون جمع العلوم (فَلا تَعْقِلُونَ) كيف

(وَ) الاسراف يستوجب القهر لذلك (كَمْ) أي كثيرا (قَصَمْنا) أي قهرنا (مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً) بالاسراف (وَ) لم يكن ذلك اسرافا منا باتلاف ملكنا بلا شيء إذ (أَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْمًا آخَرِينَ) فكاننا استبدلنا بالشيء الرديء جيدا والدليل على رداءتهم انهم مثل الحيوانات العجم في الانهماك على الشهوات والفرار من الاذيات ولو في الشيء المشتهى لهم فانهم لم يزالوا راغبين فيما أسرفوا فيه ما داموا مسرفين به

(فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا) أي أبصروا عذابنا على اسرافهم فيما أترفناهم (إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ) أي يسرعون الهرب من النعم التي أسرفوا فيها اسراع الدواب عند ركضها فلا يمكنهم الهرب إذ يقال لهم

(لا تَرْكُضُوا) فانه لا ينجيكم (وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ) أي متعتم فاسرفتم (فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ) التي كثر فيها اسرافكم (لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ) ما الذي الجأكم إلى الاسراف فيها ولعلكم يحضركم جواب لا يحضر بالغيبة فينجيكم من عذاب اللّه

(قالُوا) لا جواب لنا ينجينا الا ان ندعو الويل (يا وَيْلَنا) تعال الينا فهذا مكانك لاسرافنا (إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ) بهذا الاسراف ظلما لم يبق لنا جوابا ينجينا ولا يختص هذا بوقت الدهشة بل يدوم عليهم ما أمكنهم النطق

(فَما زالَتْ تِلْكَ) الكلمة (دَعْواهُمْ) يتمسكون بها للنجاة إذ فيها الاعتراف بالذنب وهو قد يكون سببا للعفو لكنها لم تفدهم (حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيدًا) أي كنبات محصود بل (خامِدِينَ) باخماد نار أرواحهم فإذا لم يفدهم في الأمر الدنيوى فكيف في الأمر الأخروى

(وَ) كيف نترك سؤالهم عما انعمنا عليهم مع انا (ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ) بل للانعام عليهم وما انعمنا عليهم بذلك الا لنستعملهم أعمالا تستعقب تجليات لطيفة أو قهرية ولا دلالة فيها على توليدنا اربابها فانه مستحيل في حقنا لافتقاره لى لعبنا مع المرأة ولا يليق بنا لو امكن في حقنا بل حينئذ

(لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ) ولدا يقتضى (لَهْوًا) لم نحصله به بل (لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا) بلا واسطة امرأة (إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ) لنا ولدا لكن الفعل يقتضى الحدوث المانع من مناسبتنا وليست كمالاتهم من ظهور سر والديتنا فيهم

(بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ) أي نلقى نور التجلى باشراق الوجود الحق (عَلَى) الوجود (الْباطِلِ) الذي هو العرض العام للأشياء ولا بقاء للاعراض لكنها تتجدد بحدوث الامثال وهذا مانع منه (فَيَدْمَغُهُ) أي يضرب على دماغه الذي هو محل علومه (فَإِذا هُوَ زاهِقٌ) بالفناء في اللّه والبقاء به زهوق الروح (وَ) ليس ذلك بالهية ولا ولدية له بل (لَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ) المظاهر بصفات الهية من ظهر فيها

(وَ) لكن لا ظهور لتلك الصفات بمظاهر الأجسام إذ (لَهُ) عبيد (مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَ) لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت