فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 30

فى المجردات والا استكبرت عن عبادته لكن (مَنْ عِنْدَهُ) بقوة تجرده الموجب مزيد المناسبة معه (لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ) لا يتركونها كسلا بل (لا يَسْتَحْسِرُونَ) أي لا يعيون عن عبادته وقت التجلى بل

(يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ) الاسم الباطن والظاهر ان يتقيدا بمظاهرهما (لا يَفْتُرُونَ) عن التنزيه وان كانوا لا يزالون يزدادون مراتب بنجليهما هل اتخذوهم آلهة عند التجلى الذي لا يزالون ينزهون فيه

(أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً) محجوبين بالحجاب الظلمانى لكونهم (مِنَ الْأَرْضِ) إذ يعتقدون فيهم انهم (هُمْ يُنْشِرُونَ) أي يخرجون ما في العدم إلى الوجود لكن تعدد الآلهة مانع من النشر فانه

(لَوْ كانَ) يتصرف (فِيهِما) أي في السماء والأرض (آلِهَةٌ) متعددة بل واحد قاصر (إِلَّا اللَّهُ) أي غيره (لَفَسَدَتا) أي بقيتا على العدم لأنه لو استغنى عنهما لم يكن النشر لهما ولا لاحدهما وان احتيج إلى كليهما لم يستقل أحدهما بدون الآخر فكانا قاصرين ولا يصلح النشر وان احتيج إلى أحدهما دون الأخر كان المحتاج إليه هو الناشر دون الآخر وإذا كان التعدد والقصور مانعين من النشر (فَسُبْحانَ اللَّهِ) ان يشارك في الايجاد بل هو منفرد به لاتصافه بغاية الكمال لاختصاصه بوصف (رَبِّ الْعَرْشِ) المحيط بالأشياء احاطة تقتضى احاطته بالكمالات فلا بد من تنزهه (عَمَّا يَصِفُونَ) من النقائص التي من جملتها المشاركة في الايجاد وهذا الوصف منهم وان كان بايجاده اياه فيهم

(لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ) لأنه بحسب استعدادات حقائق الأشياء (وَهُمْ) وإن توهموا بذلك كونهم مجبورين (يُسْئَلُونَ) لأنهم لم يجبرهم اللّه بالحقيقة وانما يجبرهم استعداداتهم فإن زعموا انه وان تنزه عن مشاركة من يساويه فلا يتنزه عن مشاركة من دونه فيقال لهم هل اتخذوا آلهة يساوونه

(أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً) لأن الالهية تقبل التفاوت (قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ) العقلى على قبولها التفاوت فإن زعموا انه نقلى فلا يعتبر في النقل الا ما ظهر شرفه وهو الكتب السماوية وقد اجتمعت في كتابك فهو الجامع لشرف الكل (هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ) من الصحابة (وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي) من امم الانبياء ولا شرف لكلام الآباء (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ) الذي به الشرف فإن أمروا بالنظر ليحصلوا هذا الشرف (فَهُمْ مُعْرِضُونَ) كيف يكون لكلامهم الشرف وقد قابلوا كلام الشرفاء الذين قالوا بالتوحيد الذي هو اتم وجوه الشرف سيما الانبياء فانه

(وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا) وكيف لا نرسل بذلك وهو يدعوهم إلى العبادة كانه يقول أنا المستحق للعبادة(فَاعْبُدُونِ

وَقالُوا)قد اوحى اللّه إلى بعض الرسل ما يدل على الشرك وهو انه ورد في الانجيل انه (اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَدًا) فيقال لهم ليس على ظاهره لوجوب أن يسبح اللّه (سُبْحانَهُ) الكامل (بَلْ) معناه انهم مع حدوثهم الدال على انهم (عِبادٌ) هم (مُكْرَمُونَ) باطلاق لفظ الولد عليهم مجازا ويدل على بقاء عبوديتهم ومع هذا الاكرام انهم

(لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ) فلا يقولون ما لم يقل رعاية لادب العبودية (وَ) مراعاتهم لها في الأفعال اظهر إذ (هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) وكيف يخرجون عن عبوديته مع احاطته بهم لأنه

(يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَ) كيف يخرجون عن عبوديته ولا يقدرون على ادنى وجوه معارضته لأنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت