فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 31

(لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى) إذ الشفاعة لغير المرتضى نوع معارضة معه وكيف يعارضونه (وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ) أي قهره (مُشْفِقُونَ) خائفون وكيف لا يخافون قهره في شفاعة من لا يرتضيه وهو يشبه دعوى الالهية مع الاعتراف بالدونية

(وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ) أي من العباد المكرمين بانواع من الكرامات (إِنِّي إِلهٌ) لا بطريق الفناء فيه والبقاء به بل مع الاعتراف بكونه (مِنْ دُونِهِ) فضلا عن دعوى المساواة أو الفوقية (فَذلِكَ) وإن بلغ من الاكرام ما بلغ (نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ) فتقلب اكرامه إذلالا لأنه استهان برتبة الالهية بجعلها للدون فصار ظالما فاستحق الجزاء بها إذ (كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ) يزعمون انهم وان كانوا بهذه الصفات فليسوا بعباد بل هم أولاد إذ كثيرا ما يتصفون بها

(أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا) بجعل عباده أولاده أن الولادة ليست بحسب الاكرام بل بحسب الفتق والرتق وافاضة الماء وهذا الاعتبار يوجب كون كل نبات وحيوان أولاد اللّه تعالى وكانهم لم يروا (أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقًا) ينضم بعض اجزائهما إلى بعض بحيث لا يخرج منهما شيء (فَفَتَقْناهُما) بإخراج الماء والنبات (وَ) ان زعموا ان الهيتهم باحيائهم فغايتهم انهم سبب فيضانها كالماء فانا (جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ) ينسبون الاحياء إليهم لا بطريق السببية (فَلا يُؤْمِنُونَ) بمن هو محى بالحقيقة

(وَ) ان جعلوا الالهية بالارتفاع فقد (جَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ) فإن قالوا يمنع الهيتها عدم تأثيرها قيل لهم انها مؤثرة لأنها تمنع الأرض (أَنْ تَمِيدَ) أي تتحرك فتضر (بِهِمْ وَ) ان زعموا أن التأثير المعتبر هو التأثير بالهداية فهو موجود في الجبال إذ (جَعَلْنا فِيها فِجاجًا) أي سككا واسعة لتصير (سُبُلًا) وهي وان لم تكن موصلة إلى الحق تفيد اعتبار سبل الوصول إليه بطريق المقايسة (لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) لسبل الوصول إلى الحق

(وَ) ان زعموا ان الالهية بغاية العظمة أو البقاء انتقض بالسماء فقد (جَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفًا) للأرض كلها (مَحْفُوظًا) مع شدة الحركة عليها ثم أشار إلى أن ظهور هذه الأمور فيها ليس لالهيتها بل للدلالة على الهية من ظهر فيها بهذه الأمور (وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ وَ) لو كان الظهور دليل الالهية لكان الليل والنهار الهين بظهور اسم الباطن والظاهر فيهما لكنه باطل لسرعة زوالهما فتعين ان اللّه

(هُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ) كيف (وَ) قد خلق منشأهما إذ جعل (الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ) ويدل على جعلهما دوام تغيرهما بالحركة التابعة لحركة الغير إذ (كُلٌّ فِي فَلَكٍ) هو خارج المركز أو التدوير (يَسْبَحُونَ) في الفلك الممثل أو الحامل ففى حركته تبعيته من جهات

(وَ) ان سلم ان البقاء يدل على الالهية فلا بقاء لعيسى لأنه وان طالت حياته فهو بشر (ما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ) فلا بد له من الموت بعد النزول فإن استثنى من لحق بالملائكة أو من خص بمزيد القرب من اللّه فعمد اولى بذلك (أَ) يخرجون من هذا الاستقراء من جعلوهم آلهة دونك (فَإِنْ مِتَّ) مع كمال ملكيتك وقربك (فَهُمُ الْخالِدُونَ) لا يكون كذلك بل

(كُلُّ نَفْسٍ) وإن طالت حياتها او لحقت بالملائكة أو خصت بمزيد القرب من اللّه (ذائِقَةُ الْمَوْتِ) كيف (وَنَبْلُوكُمْ) أي نكلفكم (بِالشَّرِّ) فننهاكم عنه (وَالْخَيْرِ) فنأمركم به (فِتْنَةً) أي اختبار أهل تنقادون لنا في أمرنا ونهينا وهو انما يتم عند من يعتقد جزما رجوعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت