تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 32
الينا وهو انما يحصل بوقوعه وهو مرتب على الموت فيموتون (وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ وَ) استبعاد بقائهم مع موتك انما يعتقده من يؤمن بفضلك على من جعلوهم آلهة لا من كفر بك فانه
(إِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا) برسالتك فضلا عن فضلك على آلهتهم (إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا) أي محل سخرية فيجعلونك أهون الأشياء فإذا ادعيت التفضل على آلهتهم قالوا (أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ) بالاستهانة (وَهُمْ) أولى بالسخرية في ذلك إذ (بِذِكْرِ الرَّحْمنِ) أي بذكر المؤمنين اياه (هُمْ كافِرُونَ) إذ لا يؤمنون بعموم رحمته بل يجعلون آلهتهم شركاءه في الرحمة وقد بالغوا في هذا الكفر بحيث لا يبالون في مقابلته بالدلائل العقلية ولا النقلية بل يريدون الملجئة ولا يلجئهم سوى الإهلاك فيستعجلونه ليحصل لهم آياته فيقال لهم
(خُلِقَ الْإِنْسانُ) عجولا في كل شيء حتى في الشركاء (مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ) بعد موتكم (آياتِي) على عموم رحمتى وقدرتى وصدق رسلى وانما اخرته إلى ذلك لانى جعلت له وقتا معينا فلا تقدم عليه باستعجالكم (فَلا تَسْتَعْجِلُونِ وَ) إذا منعوا من استعجاله عن الوقت المعين له
(يَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ) بينوا وقته (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) في انه يوجد في وقه المتعين فقال تعالى
(لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) وقت ذلك العذاب اعنى (حِينَ لا يَكُفُّونَ) أي لا يدفعون (عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ) أي اشرف اعضائهم وأقواها بواسطة الشرف والقوّة لا يتأتى لهم هذا الدفع بانفسهم (وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ) بدفع الغير عنهم لاخروا الإيمان إلى ما يقرب من ذلك الوقت فيصرون على الكفر إلى زمان قربه فيصير هذا سببا للاصرار على الكفر فينقلب مقصود الدعوة فلا وجه لاعلامهم لذلك
(بَلْ) ابهامه ربما يدعوهم إلى ترك الاصرار فإن اصروا (تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً) أي فجأة (فَتَبْهَتُهُمْ) أي تحيرهم لأنهم ان أرادوا الصبر عليها لم يقدروا عليه وان أرادوا ردها إلى الإيمان (فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها) بسبب من الأسباب (وَ) ان استمهلوا للإيمان (لا هُمْ يُنْظَرُونَ) لتمام مدة الانظار قبله
(وَ) إذا سمعوا ذلك استهزؤا بك وهو لا يدفع عنهم ذلك بل يزيد العذاب الأخروى وربما يضم إليه الدنيوى أيضا فانه (لَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ) أي أحاط فوق احاطة عذاب مجرد الكفر (بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ) بعد ما كفروا عذاب (ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) وهو زيادة العذاب الأخروى مع العذاب الدنيوى فلا يبعد ان يحيط بهؤلاء مثل ما أحاط بامثالهم وان استبعدوا اتيان العذاب فجأة
(قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ) أي يحفظكم (بِاللَّيْلِ) وقت الغفلة (وَالنَّهارِ) وقت التيقظ (مِنَ الرَّحْمنِ) ان يفجأكم بالعذاب ولا يمنع من ذلك عموم رحمته إذ بتعذيبكم يعتبر أهل عصركم ومن بعدهم فيكون سببا لاصلاح أمورهم الموجب لرحمته عليهم ولا يغترون في ذلك بعموم رحمته حتى يرجى منعها عن ذلك (بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ) اهم يمنعون عذابنا بأنفسهم
(أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ) عذابنا لأنهم يحولون (مِنْ دُونِنا) أي بمكان قريب منا لكنهم لو وقع على انفسهم (لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ) كيف (وَلا هُمْ مِنَّا) أي معنا (يُصْحَبُونَ) فضلا من أن يكون لهم منا قرب وليس حقيقة أمنهم من الاعداد على نصر آلهتهم وقربها من ربهم
(بَلْ) انما أمنوا لانا (مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ) بالامن والحفظ (حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ) فلم يروا فيه فجأة عذاب فانكروه (أَ) يظنون انا نتركهم