فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 36

(فِي رَحْمَتِنا) لا بطريق التحكم بل لصلاحه (إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ وَ) لا يبعد ان يتأثر لوط عن عمه فانه اقرب من الجد الأعلى وقد تأثر منه ابراهيم فان

(نُوحًا) كان ذا بركة إذ كان مستجاب الدعوة (إِذْ نادى) بقوله رب اغفر لى ولوالدى ولمن دخل بيتى مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات (مِنْ قَبْلُ) أي من قبل ابراهيم فتبرك به (فَاسْتَجَبْنا لَهُ) بطريق المعجزة لاستحالة النجاة عن مثله عادة فخرقناها (فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ) وهو الطوفان العام

(وَ) كان له معجزة أخرى إذ (نَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) وانما كان يضرهم الطوفان لكونهم غرقى طوفان السوء (إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ وَ) لا يبعدان يتأثر الابعد بما لا يتأثر به الاقرب وان كانا مناسبين فاذكر

(داوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ) أي حرث قوم أكلته غنم قوم أخر (إِذْ نَفَشَتْ) أي دخلت ليلا (فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ) الأخر فتحاكما إليه فاعطى داود صاحب الحرث رقاب الغنم لأن الدواب تضبط بالليل فإذا أتلفت ليلا ضمن صاحبها لتقصيره في ضبطها (وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ) أي لحكم داود والمتحاكمين إليه (شاهِدِينَ) بالصحة وان خلا عن الرفق لكن رعايته أولى

(فَفَهَّمْناها) أي رعاية الرفق (سُلَيْمانَ) فانهما لما مرا عليه سألهما فاخبراه فقال غير هذا ارفق تدفع الغنم إلى صاحب الحرث لينتفع بالبانها وأولادها وإشعارها والحرث إلى صاحب الغنم ليقوم عليه حتى يعود إلى ما كان ثم يترادان وهذا وان كان صلحا فلا يخالف الحكم الشرعى لذلك قال تعالى (وَكُلًّا آتَيْنا حُكْمًا وَعِلْمًا) وإن كان حكم احدها يخالف حكم الآخر وكذلك العلم تأثر بهما من بركة ابراهيم (وَ) قد اختص داود من بركته بان (سَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ) إذ جعلت تابعة له (يُسَبِّحْنَ) ليكون له ثواب تسبيحهن (وَالطَّيْرَ) فتصرف في الجمادات والحيوانات (وَ) لم يكن ذلك منه بنفسه بل (كُنَّا فاعِلِينَ) فهذه هي البركة اللازمة

(وَ) قد كانت له بركة متعدية إذ (عَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ) أي دروع ملبوسة فكانت قبله صفائح فحلقها وسردها (لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ) أي لتحفظكم من جراحات قتالكم وكانت نعمة تفيد بقاء حياتكم مع تحقق سبب فنائها (فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ) لهذه النعمة العظيمة من بركته

(وَ) اختص سليمان من بركة ابراهيم بان سخرنا (لِسُلَيْمانَ الرِّيحَ) تحمل كرسيه (عاصِفَةً) تفيد سرعة التسيير وان كانت لينة في الاصابة وانما كانت مسخرة له لأنها كانت (تَجْرِي بِأَمْرِهِ) من غير افتقار إلى جمع همة (إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها) بقدومه (وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ) فنعلم من الاولى بتحصيل البركة منه فهذه بركة متعدية

(وَ) له بركة أخرى أيضا متعدية هي ان (مِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ) في البحر لاستخراج نفائسها تكميلا لخزائنه وتزيينا لقومه وهذا اصعب الأعمال عليهم لأنهم أجسام نارية (وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ) كبناء المدن والقصور واختراع الصنائع (وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ) من ان يفسدوا بمقتضى طبائعهم فقد تصرف في الريح والبحر والشياطين النارية فهو تصرف في أركان العالم

(وَ) لا يبعد ان يتأثر سليمان بوسايط كثير التأثر لكونه من أولاد يعقوب وقد تأثر أيوب مع كونه من أولاد من ضعف تأثره وهو عيص بن اسحق فاذكر (أَيُّوبَ) إذ صبر على الضرّ صبر ابراهيم على النار فلم يشكه إلى غيره (إِذْ نادى) أي دعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت