فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 43

(ضَرُّهُ) في المستقبل (أَقْرَبُ) في العقل (مِنْ نَفْعِهِ) لأن الاقرب انه يعاتب أو يعاقب على اتخاذه شريكا ويبعد أن يكون المتخذ شريكا للّه شفيعا عنده (لَبِئْسَ الْمَوْلى) أي الناصر له عند اللّه مع عداوته (وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ) أي الصاحب له فإن صحبة العدوّ تضره عند عدوّه فضلا عن اتخاذه معبودا بل أجل الوسائل إلى اللّه الإيمان به والأعمال الصالحة

(إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ) جزاء على أعمالهم (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) جزاء على معارفهم ولا يمكن الاصنام ان يمنعوه من ذلك (إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ) ومما أراد اللّه نصر رسوله الموحب للمرتدين خسران الدارين والضلال البعيد للكافرين ووسيلة الإيمان والأعمال الصالحة للمؤمنين

(مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ) أي انه لو حصلت عوائق عن نصر الرسول (لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) فما ثمت عائق ارضى يغلب الأمر السماوى ما لم يصل إلى السماء (فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ) أي بحبل من الأرض (إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ) متمسكه مسافة ما بينهما حتى يبلغ عنانه (فَلْيَنْظُرْ) أي فليجتهد في نظره حتى يتحقق (هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ) أي هل يدفعن حيلته (ما يَغِيظُ) من نصر اللّه اياه

(وَ) كما أنزلنا نصره في الدنيا حتى ألجأ المرتد إلى الإيمان به أوّلا (كَذلِكَ أَنْزَلْناهُ) أي نصره في الآخرة حال كونه (آياتٍ بَيِّناتٍ وَ) لا يخل بكونها آيات بينات إنكار المنكر لما تقرر من انها لا تهدى بانفسها بل (أَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ) فإن زعموا بان الهداية ربما تكون في غير من يقر بأنها آيات بينات إذ كل فرقة تدعى اختصاصها بالهداية قيل لهم

(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا) فزعموا انهم أهدى الفرق لذلك اختصوا بمعرفة كونها آيات بينات (وَالَّذِينَ هادُوا) فزعموا انهم اتفق على كونهم أهل الهداية أوّلا ثم ان من الناس من زعم انها نسخت هدايتهم ولكن لا نسخ (وَالصَّابِئِينَ) الزاعمين انهم المطلعون على الأرواح المؤثرة في العالم (وَالنَّصارى) الزاعمين انهم التابعون من لحق من البشر بالأرواح المؤثرة في الاحياء والابراء (وَالْمَجُوسَ) الزاعمين انهم المميزون بين فاعل الخير والشر (وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا) فزعموا انهم المختصون بالاطلاع على فعل كل شيء (إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ) تمييزا للمحق من المبطل سيما عند كثرته (يَوْمَ الْقِيامَةِ) الكاشف عن السرائر فيكشف عن الشبهات ولا يحتاج اللّه سبحانه وتعالى إلى كشفها (إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) فلا يبعد ان يظهرها في كتابه ويشهد عليها بعض خواصه المطلعين على إعجازه وهو نصرة في الآخرة ونوع من النصر في الدنيا يجر سائر وجوهه فإن زعموا ان الكل متفقون على عبادته فلا حاجة إلى هذا الفصل قيل لهم العبادات مختلفة في استيجاب الثواب والعقاب والخلوّ عنهما

(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) أي عقلاؤهما فمن وافق عبادته أمر اللّه من كل وجه استحق الثواب والا استحق العقاب أو العتاب (وَ) في السماء من لا يستحق على عبادته شيأ وهو (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ) فإن لها سجودا هو الغروب (وَ) ان سلم ان لها أجرا وهو الاستفاضة من الملا الأعلى بمناسبة استخراج ما بالقوّة إلى الفعل من أوضاعها ففى الأرض ما ليس له ذلك فانه يسجد له (الْجِبالُ) فإن لها وجوها راسخة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت