فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 52

اقتضت اختلاف الاحكام أيضا وليس ذلك بطريق البداء بل (إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ) هو اللوح المحفوظ الآخذ عن القلم الأعلى عن العلم الالهى فيجوز أن يحكم في الازل بوجوب شيء في عهد موسى وحرمته في عهد محمد ويكتب كذلك (إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) إذ لا يتغير لحكمه ولا لعلمه بل المتغير النسب والاضافات ثم انهم انما يمتعون النسخ والتبديل من اللّه ويجوزونه من أحبارهم

(وَ) هم في ذلك (يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) إذ يقبلون منهم (ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا) أي نصا جليا (وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ) بطريق الاستدلال بل انما بدلوه ظلما (وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ) من شبهة مصلحة أو ضرورة

(وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا) الناسخة لبعض أحكامهم (بَيِّناتٍ) لا يشك في كونها آياتنا ولا في موافقتها لمصالح الزمان (تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا) الوصف (الْمُنْكَرَ) لغاية إنكارهم لها بحيث (يَكادُونَ) أي يقربون (يَسْطُونَ) أي يبطشون (بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أَ) ترون تلاوتها غاية الشر (فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ) هو (النَّارُ) على إنكارها إذ هو كفر وقد (وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) ولو بالآيات الناسخة (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) في حق الكل حتى منكر الناسخة وكيف لا يعدها من أهان اللّه غاية الإهانة وكيف لا يجعلها بئس المصير لمن صيره مصير الاحجار

(يا أَيُّهَا النَّاسُ) أي الذين نسوا عظمة الالهية فنسبوها لاهون الأشياء استهانة (ضُرِبَ) لبيان هو ان أحجاركم (مَثَلٌ) أي نوع منه غريب (فَاسْتَمِعُوا لَهُ) بجد ليستقر بقلوبكم (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) ليخلقوا لكم أولادا وأرزاقا ويفيدوكم أنواع الفوائد (لَنْ يَخْلُقُوا) من غاية عجزهم أحقر الأشياء (ذُبابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا) يعين بعضهم بعضا (لَهُ وَ) قد بلغ عجزهم إلى حيث (إِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئًا) وضع بين أيديهم أو لطخ به وجوههم (لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ) لعجزهم عنه فظهر من هذا المثل أنه (ضَعُفَ الطَّالِبُ) منهم عقلا (وَالْمَطْلُوبُ) حصولا كما انه ضعف طالب هذا السلب والمطلوب الذي هو السلب وتبين من هذا ان الذين جعلوهم شركاء الحق

(ما قَدَرُوا اللَّهَ) أي ما عرفوا مقداره (حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ) إذ الالهية بدون القوة الكاملة كيف والعجز مهانة واللّه تعالى (عَزِيزٌ) فإذا أهانوه هذه الإهانة غضب عليهم غضبا يوقد عليهم النار التي هي بئس المصير ثم انكم لو طلبتم من اللّه شيأ واستقصرتم أنفسكم فتوسلوا بملائكته إذ

(اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ) المكرمين (رُسُلًا) فيزيدكم اكراما (وَ) ان فقدتم مناسبتكم فتوسلوا برسل الناس أو أوليائهم إذ اللّه يصطفى (مِنَ النَّاسِ) رسلا وأولياء فإذا توسلتم بهم (إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ) لدعائكم الذي توسلتم فيه بأهل اصطفائه لكنه (بَصِيرٌ) لا يستجيب ما يرى فيه اثما أو ضررا للداعى فإن زعموا انهم انما يعبدون الاصنام لأنهم الملائكة أو الرسل أو الاولياء قيل لهم فمن أين جعلتموهم آلهة مع أنه لا الهية لمن هي صورهم إذ يحيط بجهاتهم من حيث

(يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَ) الأفعال الشاقة التي تظهر عليهم لا تدل على الهيتهم إذ ليست لهم بل(إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ بوسيلة الرسل والاولياء انما يتم توسلكم لو فعلتم ما جاءكم به الرسل بما يقربكم إلى اللّه

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا)اجلالا لعظمة اللّه (وَاسْجُدُوا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت