تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 74
اليمين لاعلام ما في الباطن (إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ) من طاعته أو مخالفته في المستقبل بلا يمين منكم
(قُلْ) لا تخترعوا عليه أمرا لاظهار طاعتكم بل (أَطِيعُوا اللَّهَ) فيما يأمركم به من غير اختراع منكم (وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) فيما يبلغكم عن اللّه (فَإِنْ تَوَلَّوْا) أي اعرضوا عن ترك الاختراع لئلا ينسبوا إلى النفاق قل لا وجه لاختراعكم (فَإِنَّما عَلَيْهِ) أي على الرسول تبليغ (ما حُمِّلَ) أي ما كلف من تبليغ الرسالة (وَعَلَيْكُمْ) اتيان (ما حُمِّلْتُمْ) الا ما سكت عنه في حقكم (وَ) لاضلال عليكم في فعل المسكوت عنه ولا تركه لانكم (إِنْ تُطِيعُوهُ) أوامره ونواهيه من غير اختراع عليه (تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ) اجابتكم في كل ما تسئلونه لأنه ما عليه (إِلَّا الْبَلاغُ) لما أمر بتبليغه (الْمُبِينُ) لما فيه من الايهام الباطل ولا حاجة إلى سؤاله عليه السّلام في الأمور التي تتعارض فيها الادلة أو يخفى وجه الدلالة فيها أو تتوقف على القياس لأنه
(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) لازاحة الاشكال في عقائدهم وأعمالهم (لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ) أي ليجعلن بعضهم خليفة في بيان الاشكالات بطريق الاجتهاد لاصلاح أمور الخلق (فِي الْأَرْضِ) ولا يبعد فانه (كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) وهذه الامة أفضل منهم فالاستخلاف فيهم أولى (وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ) باظهار اسراره لهم لأنه (الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ) لاجل تلك الاسرار (وَ) لا يعسر عليهم فهمها لأنه يزيل عنهم المانع (لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا) وهم في ذلك الاجتهاد (يَعْبُدُونَنِي) فلا يبتدعون في دينى شيأ كيف وهو شرك (لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ) فزعم ان هذا الدين قاصر أرخال عن المعانى المعقولة (فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) أي الخارجون عن أهل الكمال (وَ) الفهم انما يتم بالتصفية لذلك
(أَقِيمُوا الصَّلاةَ) تطهيرا للاعضاء عن التعطيل (وَآتُوا الزَّكاةَ) تطهير اللقلوب عن الرذائل (وَ) لا تقتصروا في الاجتهاد على تتبع كتاب اللّه بل (أَطِيعُوا الرَّسُولَ) بتتبع سنته (لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) بإعطاء الصواب في الاجتهاد و
(لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ) بإثبات القصور في هذا الدين (وَ) ان قصر رأيهم ولم يزيلوه (مَأْواهُمُ النَّارُ) لتقصيرهم في إزالته (وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ) مصيرهم لرؤيتهم القصور فيما ظهر لهم فيه الصدق بالمعجزات ثم اشار إلى أنه إذا كانت النصوص موهمة خلاف مقتضى الاجتهاد باستنباط المعانى لم يكن بد من التصريح مثلا جواز اظهار الزينة للعبيد والتابعين غير أولى الأربة والاطفال يوهم جواز دخولهم في كل وقت بلا استئذان فوجب التنصيص على استثناء أوقات يكثر فيها كشف العورة لذلك قال
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) مقتضى إيمانكم أن لا يطلع على عوراتكم غير أزواجكم (لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) ويلحقهم التابعون غير أولى الاربة بطريق الاولى (وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ) وإن جرت العادة بقلة المبالاة بهم (ثَلاثَ مَرَّاتٍ) من مرات الدخول وهو الدخول (مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَ) الدخول (حِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ) ثياب اليقظة للقيلولة (مِنَ الظَّهِيرَةِ) أي الظهر (وَ) الدخول (مِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ) وانما منع لهم الدخول في هذه الاوقات لأنها (ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ) أي أوقات