فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 79

التي لا بقاء لها (كانَتْ) مع غاية عظمتها وشرفها (لَهُمْ جَزاءً) على أمر هين هو الإيمان بالساعة وترك المحرمات العاجلة (وَمَصِيرًا) للصبر عنها ولا يفوتهم المشتهيات إذ

(لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ) من غير امتناع عليهم ولا تحريم إذ لا يعقبها أمر آخر لكونهم (خالِدِينَ) فلا يتألمون بفواتها وليس هذا من ترك الموجود اعتمادا على الموهوم إذ (كانَ) كالواجب (عَلى رَبِّكَ) لكونه (وَعْدًا) منه فكان (مَسْؤُلًا) عنه لو تركه فيقال هذا لا يليق بحالك

(وَ) ان زعموا أنه انما يكون لنا السعير ودعوة الثبور وتفوتنا جنة الخلد لو لم يشفع لنا آلهتنا إذكر لهم (يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) ليشفعوا لهم عند اللّه (فَيَقُولُ أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي) بدعوتهم إلى عبادتكم ووعدهم الشفاعة المنجية من السعير ودعوة الثبور ودخول جنة الخلد (هؤُلاءِ) الذين أرسلت إليهم الرسل ليعبدونى لا غيرى فمنعتموهم عن عبادتى وأمرتموهم بعبادتكم (أَمْ هُمْ) بانفسهم (ضَلُّوا السَّبِيلَ) الذي هذا هم الرسل

(قالُوا سُبْحانَكَ) أي ننزهك من أن يستحق العبادة غيرك فضلا عن اختصاصه بها (ما كانَ يَنْبَغِي) أي يصح (لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ) يتولى شيأ من أمورنا فضلا عن أن نتخذه عابد النار ولسنا سبب ضلالهم (وَلكِنْ) سبب ضلالهم ما كان حقه أن يكون سبب الهداية وهو إنك (مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ) بانواع النعم ليشكروك فيعبدوك فاشتغلوا بها (حَتَّى نَسُوا) المنعم فتركوا (الذِّكْرَ) الداعى إلى العبادة ولم يذكرهم آباؤهم لأنهم متعوا بمثله (وَ) انما انقلب عليهم سبب الهداية سبب الضلال لأنهم (كانُوا) في استعدادهم (قَوْمًا بُورًا) أي هالكين وإذا كان هذا قول معبوديكم

(فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ) انهم أمروكم بعبادتهم إذ لا عبادة بدون أمر المعبود وانهم وعدوكم الشفاعة عليها بل شهدوا عليكم باستحقاق العذاب بجعلكم أسباب الهداية أسباب الضلال (فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا) للعذاب عنكم (وَلا نَصْرًا) أي اعانة على دفعه بل أثبتوا ظلمكم بعبادتكم لهم وترككم عبادة اللّه (وَ) أن أعانوكم لم يفدكم لأن (مَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ) أيها المبعوث إليهم الرسل (نُذِقْهُ عَذابًا كَبِيرًا) لا يظهر معه اثر اعانة الغير بالتخفيف

(وَ) ان زعموا ان العبادة لو كانت بامر المعبود ولا نعرف أمر اللّه الا على لسان رسوله لكنك لا تصلح لرسالته لانك تأكل الطعام وتمشى في الاسواق لطلبه فلا تناسب اللّه يقال لهم هذا لا ينافى الرسالة ولا يبطل المناسبة التي بها استحقوا الرسالة فانا (ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَ) الحكمة تقتضى ذلك لانا (جَعَلْنا بَعْضَكُمْ) رسلا ليكونوا (لِبَعْضٍ فِتْنَةً) أي ابتلاء لننظر (أَتَصْبِرُونَ) للنظر في معجزاتهم فتصدقوهم أم تستعجلون بتكذيبهم بمجرد أكلهم الطعام ومشيهم في الاسواق (وَكانَ رَبُّكَ) في ارسال اكلة الطعام ومشاة الاسواق (بَصِيرًا) إذ ارسال غيرهم يكون ملجئا إلى الإيمان فلا يبقى الابتلاء الذي هو شرط التكليف

(وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا) فيجترؤن بالتحكم علينا لو كانت الرسالة لا تنافى أكل الطعام والمشى في الاسواق فالكل سواء في جواز ما به الرسالة من إنزال الملائكة ورؤية الرب (لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا) مثل نزولهم على الرسل ورؤية الرسل لربهم (لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا) فعظموا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت