فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 80

أنفسهم تعظيم الرسل من غير أن يكون لهم ذلك في الواقع بل اعتقدوا ذلك (فِي أَنْفُسِهِمْ وَ) قد خلوا عن شرط الرسالة وهو الكمال في الصلاح إذ قد (عَتَوْا) أي أفسدوا بالشرك وعدم رجاء لقاء اللّه (عُتُوًّا كَبِيرًا) يمنعهم من الرسالة لو حصل لهم استعدادها ثم رؤية الملك لو كانت باليقظة قبل الموت لأهل الصلاح تفيدهم نبوة أو ولاية وأما المجرمون فلا يرونهم الا عند الموت وهم

(يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى) بخير فضلا عن أن تفيدهم نبوة أو ولاية لو تصورتا بعد الموت (يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ) وإن بشروا المؤمنين (وَيَقُولُونَ حِجْرًا) أي منعا عن الإيمان والتوبة (مَحْجُورًا) ممنوعا أن يزال إلى الابد كيف

(وَ) قد (قَدِمْنا) أي عمدنا (إِلى) إبطال (ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ) كقرى الضيف وصلة الرحم واغاثة الملهوف مما لو آمنوا لنالوا عليه أجرا كاملا لكنهم لما كفروا أحبطناه (فَجَعَلْناهُ هَباءً) أي مثل الغبار في الحقارة وعدم النفع (مَنْثُورًا) أي مفرقا لا يمكن نظمه

(أَصْحابُ الْجَنَّةِ) أي المؤمنون الذين لا عذاب لهم ولا عتاب فانهم وان لم يروا الملائكة في اليقظة قبل الموت لعدم نبوتهم وولايتهم لكنهم (يَوْمَئِذٍ) أي يوم يرونهم يوم الموت (خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا) إذ يفيدهم توسعة في القبور وتنويرا فيها (وَأَحْسَنُ مَقِيلًا) إذ يفيدهم ترويحا ويقولون لهم ناموا نومة العروس بخلاف المؤمنين المعذبين أو المعاتبين فانهم وان لم يخلوا عن خير وحسن بالنسبة إلى الكافرين لكن لا يبلغون مبلغ هؤلاء

(وَ) لا يبعد ان يكون لهم هذا في القبور مع أنه يكون لهم مثل هذا في اهوال القيامة (يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ) الناشئ من ادخنة النار المتراكمة حتى نحرق (وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ) من كل سماء (تَنْزِيلًا) من واحدة بعد اخرى بحسب وصول الادخنة إليها وانما كانوا خيرا مستقرا واحسن مقيلا في ذلك إذ

(الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ) هو الملك (الْحَقُّ) فلا يظلم فيه هؤلاء بتلك الاهوال مع عدم استحقاقهم شيأ من الشدة مع انه (لِلرَّحْمنِ) الذي يرحمهم في ذلك اليوم بمائة رحمة فيكون منها صرف تلك الشدائد عنهم (وَ) لكن لا تفيد رحمانيته للكافرين شيأ من التخفيف إذ (كانَ يَوْمًا عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيرًا) من جميع الجهات في غاية الشدة

(وَ) أيضا أصحاب الجنة خير مستقرّا وأحسن مقيلا (يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ) عقبة بن ابى معيط تحسرا على رؤية اصحاب الجنة في خير مستقر وأحسن مقيل ونفسه في السعير ودعوة الثبور (عَلى يَدَيْهِ) فيأكلهما حتى يبلغ مرفقيه ثم تنبتان فيأكلهما وهكذا ابدا (يَقُولُ يا) أيها المتمنى تعال (لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا) إلى رضوان اللّه وجنته

(يا وَيْلَتى) تعال (لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا) أبى بن خلف (خَلِيلًا) يخالل قوله في باطنى بالاضلال واللّه

(لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ) كلمة الشهادة (بَعْدَ إِذْ جاءَنِي) حين دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى طعامه فقال لا آكل طعامك حتى تشهد أن لا اله الا اللّه وانى رسول اللّه ففعل فأكل صلّى اللّه عليه وسلّم طعامه فقال له ابى بن خلف لا أرضى عنك ابدا حتى تأتيه فتبرق في وجهه ففعل فعاد بزاقه إليه فاحرق خديه وقال له عليه السّلام لا القاك خارج مكة الا علوت رأسك بالسيف فقتله وأبى بن خلف يوم بدر (وَ) انما أثر فيه قوله دون قول الرسول إذ (كانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا) يواليه حتى يؤديه إلى الهلاك فيتبرأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت