فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 81

منه

(وَقالَ الرَّسُولُ) حين رأى تأثير قول الشيطان مع أن الرسول انما أرسل لدفعه (يا رَبِّ) إنك وإن أرسلتنى لدفع كيد الشيطان فانما أدفعه بهذا القرآن وانما يؤثر فيمن يتدبر فيه (إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) تركوا تلاوته فضلا عن التدبر فيه لا لرؤيتهم القصور فيه بل لشدة عداوتهم لمن أنزل عليه فقال تعالى هذه سنتنا في الانبياء

(وَ) كيف لا تكون إذ (كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ) لئلا يقال انه رجل تواطأ الكبراء على تعظيمه لتحصيل بعض مهماتهم (وَ) لا ينافى ذلك مقصود الرسالة من افادة الهداية إذ (كَفى بِرَبِّكَ هادِيًا وَ) للدلائل في مقابلة الشبهات (نَصِيرًا) من تلك الشبهات أنه

(وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا) انما نهجره لأنه أنزل مفرقا كالشعر الذي ينشأ شيأ فشيأ (لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً) كسائر الكتب السماوية فقال تعالى (كَذلِكَ) نزلناه مفرقا (لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ) بالتأمل في كل آية آية والتفريق أشد في الإعجاز وليس كالشعر الذي لا إعجاز فيه (وَ) لقصد التثبيت (رَتَّلْناهُ) أي أمرنا بترتيل قراءته ليقرأ (تَرْتِيلًا) يمكن فيه التأمل الوافر

(وَ) في التفريق حكمة أخرى هي انهم (لا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ) أي بشبهة عظيمة عجيبة يضرب بها المثل (إِلَّا جِئْناكَ) لدفعها (بِالْحَقِّ) أي الدليل الثابت ان كان من قبيل التصديقات (وَ) ان كان من قبيل التصورات جئناك بما كان (أَحْسَنَ تَفْسِيرًا) أي بيانا للحقيقة فلو قيل مقتضى هذا ان يؤمن به الكل قيل

(الَّذِينَ) قدر اللّه سبحانه وتعالى انهم (يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ) لجعلهم الحق العالى شبهة سافلة والشبهة السافلة حقا عاليا (إِلى جَهَنَّمَ) لا يستقرون لمكان الحق ولا يهتدون لاحسن التفسير إذ (أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكانًا) من العناد (وَأَضَلُّ سَبِيلًا) عن الأمور الصادقة الجلية

(وَ) لا يبعد كونهم شرا مكانا وأضل سبيلا مع كونهم خيرا مكانا وأصوب رأيا في أمور الدنيا إذ هم كقارون وقومه فانا (لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى) بعد إهلاك فرعون وقومه (الْكِتابَ) الجامع للدلائل ورفع الشبه (وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ) الذي شأنه لاعانة (هارُونَ وَزِيرًا) حاملا اثقال نبوّته بتحرير أدلته ورفع اللبس عنها

(فَقُلْنَا إذْهَبا إِلَى) قارون وقومه (الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) التي بعثتما بها إلى فرعون وقومه وبدلائل الكتاب فكانوا شرا مكانا إذ عاندوا بعد إهلاكهم وأضل سبيلا لضلالهم بعد رؤية دلائل الكتاب أيضا (فَدَمَّرْناهُمْ) أي أهلكناهم من غير تأخير (تَدْمِيرًا) كليا إذ خسفنا بهم وبدارهم الأرض وتركنا ديار قوم فرعون لبنى اسرائيل

(وَ) لا يبعد حشرهم إلى جهنم إذ غايته اغراق في الشر (قَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَ) ليس من خواصهم حتى لا يقاس عليهم غيرهم إذ (جَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً) أي علامة على إهلاكهم لو كذبوا الرسل (وَ) من القياس على العذاب الدنيوى يقاس العذاب الأخروى فقد (أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ) من قوم نوح وغيرهم (عَذابًا أَلِيمًا) هو الاغراق في النار

(وَ) يدل على انه ليس من خواص قوم نوح انا أهلكنا (عادًا) فاغرقناهم في التراب (وَثَمُودَ) ألصقنا وجوهها بالتراب فصاروا كالمحشورين على وجوههم (وَأَصْحابَ الرَّسِّ) البئر الغير المطوية بعث اللّه إليهم شعيبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت