فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 83

ان الوجود المنبسط على الأشياء من اشراق وجود الحق وشعاعه

(ثُمَّ) لا تزال الشمس ترتفع والشعاع يزداد حتى (قَبَضْناهُ) كما نقبض الوجود المنبسط على الأشياء عند التجلى الشهودى لها بتوجهه (إِلَيْنا) حتى يفنى فينا أو يبقى بنا (قَبْضًا يَسِيرًا) أي قليلا قليلا حتى لا يبقى ظل ببعض البلاد في بعض الايام

(وَ) هذا التجلى لما كان بالتصفية وكانت بالأعمال وهي ببيان الرسل دل عز وجل على كل ذلك بمثال إذ(هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباسًا وَالنَّوْمَ سُباتًا وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُورًا

وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ)الرسل بشرا للهداية بين يدى افاضة أسباب السعادة كما انه أرسل (الرِّياحَ بُشْرًا) للسحاب (بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ) بافاضة الامطار (وَأَنْزَلْنا) على الرسل من اللوح المحفوظ والقلم الأعلى والعلم الالهى كلاما يتضمن أعمال التصفية كما أنزلنا (مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُورًا) يفيد طهارة الظاهر والتصفية تفيد الحياة بالتجلى كالماء إذا أنزلناه

(لِنُحْيِيَ بِهِ) بالنبات (بَلْدَةً مَيْتًا) ذكره لاستواء المذكر والمؤنث في فعيل (وَ) يستفيد من أهل التصفية من دونهم علو ما ينتظم بها معاشهم وأخر ينتظم بها معادهم كما ان من فوائد الماء أن (نُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعامًا وَأَناسِيَّ كَثِيرًا) والقليل يشربون مما يتفجر من الأرض

(وَ) انما كان ما ذكرنا مفيد اللدلالة بطريق التمثيل لانا (لَقَدْ صَرَّفْناهُ) هذه الأمور (بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا) بها ما ذكرنا ليكونوا شاكرين بها (فَأَبى) أي امتنع (أَكْثَرُ النَّاسِ) ان يفعلوا (إِلَّا كُفُورًا) كقولهم مطرنا بنوء كذا

(وَ) انتشار هذا الكفر لهم في البلاد يقتضى ارسال رسول في كل بلد (لَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ) رسولا ليكون عن الكفر لهم (نَذِيرًا) لكن لم نشأ لأنه يقتضى تفرق الأمم وتكثر الاختلافات فجعلنا الواحد نذير اللكل ليطيعوه أو يقاتلهم والكفار يريدون ان يطيعهم الرسل أو يتركوهم على ما هم عليه

(فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَجاهِدْهُمْ بِهِ) أي بما ذكرنا (جِهادًا) يؤثر في بواطنهم فيكون (كَبِيرًا) يفوق ما يؤثر في الظواهر

(وَ) ان زعموا انه كيف يجاهد بالدلائل من يورد شبهات تجاورها قيل غاية أمرهما أن يكونا كالبحرين المختلفين المتجاورين وقد رفع اللّه الالتباس بينهما بعد ما جاور بينهما وهما محسوسان فكيف لا يرفع الالتباس بين البحرين المعقولين إذ (هُوَ الَّذِي مَرَجَ) أي جاور (الْبَحْرَيْنِ) اللذين بينهما غاية الخلاف إذ (هذا عَذْبٌ فُراتٌ) أي قاطع للعطش وهو مثل بحر الدلائل المفيدة للذوق القاطعة عطش الطلب (وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ) أي مبالغ في الملوحة وهو مثل بحر الشبهات الموجبة للنفرة جد الأهل الذوق (وَ) أما أهل النظر فقد (جَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخًا) أي مانعا من الخلط وهو النظر في مواد المقدمات وصورها ليعلم بذلك صحة الدلائل (وَ) اما فساد الشبهات فيعلم بالاعتراضات التي لا جواب عنها كما انه جعل بينهما (حِجْرًا) أي منعا من وصول أثر أحدهما إلى الآخر (مَحْجُورًا) أي ممنوعا ان يمنع

(وَ) ان زعموا ان كل فرقة ترى متمسكانه تفيده الذوق وتقطع عنه الطلب ويتنفر عن متمسكات صاحبه أشد من التنفر عن الملح الاجاج قيل ليس هذا بالنظر إلى نفس الدلائل بل بواسطة التعصب من جهة الآباء والمشايخ والاصحاب وقد أوجد اللّه لإزالة العذر عنه مثالا إذ (هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَرًا) كما أخرج من المقدمات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت