فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 85

بالاجتماع كالجمعة والعيد أو على تحصل المعاش ثم أشار إلى وجوه الشكر التي يستحق بها عموم الرحمة فقال

(وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ) يتذللون ويظهر تذللهم في مشيهم إذ (يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا) أي سكينة وتواضعا احترازا عن الكبر الظاهر ويحترزون عن باطنه بترك المجادلة فلا يبتدؤن بمخاطبة مجادل (وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ) بحالهم بكلمة تدعو إلى المجادلة (قالُوا) كلاما يقتضى بأنفسهم عنهم (سَلامًا) فلا يريدون الغلبة عليهم هذا مع الخلق

(وَ) لهم مع التذلل الباطن للحق تذلل ظاهر له إذ هم (الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيامًا) فقيامهم أيضا تذلل

(وَ) منشأ تذللهم خوفهم إذ هم (الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا) إلى اعدائك (عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَرامًا) أي غرامة ترك الشكر بترك التذال لك بالعبادة ولا يتم منا فإن ادخلتنا فيها لتقصيرنا فلا تجعلها مستقرنا مدة

(إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَ) ان اقررتنا فيها مدة فلا تجعلها لنا مقاما انها ساءت (مُقامًا وَ) كما شكروا بانعم اللّه في وجودهم شكروا نعمة المال فهم

(الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا) طلبا للجاه الموجب للتكبر (وَلَمْ يَقْتُرُوا) تذللا للمال وايثارا لحبه على حب اللّه (وَكانَ) انفاقهم متوسطا (بَيْنَ ذلِكَ) فكان (قَوامًا) أي معتدلا مستقيما لخلوه عن التكبر على الخلق والتذلل لهم

(وَ) لعدم التذلل للخلق هم (الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ) فيعتدلون في القوة الحكمية إذ الشرك افراط والتعطيل تفريط (وَ) لاعتدالهم في القوة الغضبية (لا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) فقتل النفس المحرمة افراط وترك قتلها بالحق تفريط (وَ) لاعتدالهم في الشهوية (لا يَزْنُونَ) فإن الزنا من افراط الشهوة ولم يتعرض للعنة لأنها لا ذنب فيها لعدم كونها اختيارية لكن الاختصاء معصية ثم أشار إلى ان الافراط في هذه الأمور يوجب افراط العذاب فقال (وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثامًا) أي صورا قبيحة للاثام

(يُضاعَفْ لَهُ) بتلك الصور (الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ) الذي تكون فيه الصور تابعة للمعانى (وَ) لا يزول زوال العوارض بل (يَخْلُدْ فِيهِ) أي في عذابها (مُهانًا) وإن كانت مفيدة للعز في الدنيا

(إِلَّا مَنْ تابَ وَ) صحت توبته لأنه (آمَنَ وَ) تقوت توبته وإيمانه بان (عَمِلَ) ولو (عَمَلًا) واحدا (صالِحًا فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ) فيجعل بدل صور السيآت صور الحسنات (وَ) صور السيآت وان كانت سابقة فلا تدفع صور الحسنات اللاحقة إذ (كانَ اللَّهُ غَفُورًا) أي ساترا لها لكونه (رَحِيمًا) بمن صحت توبته وتقوت

(وَ) كيف لا يبدل اللّه سيآتهم حسنات مع ان (مَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتابًا) فيستفيد منه جمالا يستر قبح تلك الصور

(وَ) قد تنزهوا عن الرذيلة التي لا يمكن التوبة عنها وهي شهادة الزور فهم (الَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) لاخلالها بالمروءة (وَ) هم من المروءة بحيث (إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرامًا) مكرمين أنفسهم من الوقوف عليه والخوض فيه

(وَ) إذا اتصفوا بهذه الفضائل حصلت لهم التصفية فهم (الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا) أي لم يسقطوا عن الإنسانية (عَلَيْها) أي على البهيمية بل على ادنى منها لأنها تسمع وتبصر وهم يصيرون (صُمًّا وَعُمْيانًا) إذا حصلت لهم الكمالات طلبوا التكمل فهم

(وَالَّذِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت