فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 87

الالهى بل هو استخفاف به (فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) كيف والاستهزاء بمنزلة البذر وهم بمنزلة الأرض فلا يبعد ان يخرج من بذور استهزائهم لطائف الانباء

(أَ) ينكرون ذلك في أفعالهم مع ان له نظيرا في المحسوسات (وَ) كانهم (لَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها) من بذورها نباتا (مِنْ كُلِّ زَوْجٍ) أي صنف يقابل الصنف الآخر من نوعه (كَرِيمٍ) أي محمود كذلك انباء الأفعال من كل خير وشر محمود لوقوعه بمقتضى الحكمة الالهية فإن زعموا ان انبات الأرض لفوائد دنيوية يقال لهم

(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً) على الأمور الأخروية لأنها أهم من الأمور الدنيوية فكيف يعتنى بالفوائد الدنيوية ويهمل الفوائد الأخروية (وَ) لا يخفى هذا على من يؤمن بالآخرة ولكن (ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) بالأمور الأخروية

(وَ) لكن لا بد منها بمقتضى عزة اللّه ورحمته (إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) فيعذب بمقتضى عزته اعداءه ويثيب بمقتضى رحمته أولياءه

(وَ) إذكر لمن أنكر اتيان المستهزئين أنباء استهزائهم ما أتى المستهزئين من قوم فرعون حين أرسل اللّه تعالى إليهم (إِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى) ليقبل إليه فيكمل بكمالاته ليقاوم فرعون (أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) بجعل الالهية لفرعون وغصب خواص عبيد اللّه واستعبادهم وقتل أولادهم

(قَوْمَ فِرْعَوْنَ) فهم في حكمه في كل ما ينسب إليه من الظلم فإن فعلوا ذلك خوفا منه فأنا أولى بالخوف منه(أَلا يَتَّقُونَ

قالَ رَبِّ)انما يتقونك لو صدقونى فاعترفوا بربوبيتك ورسالتي والا كان الأمر بالعكس (إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ) من خوف التكذيب

(وَيَضِيقُ صَدْرِي) عن اداء الرسالة (وَ) من ضيق الصدر (لا يَنْطَلِقُ لِسانِي) مع ما فيه من اللكنة الاولى (فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ) لاجل ان يصدقنى فينشرح صدرى ويفهمهم ما لا يفهمون عنى من لكنة لسانى

(وَ) مع ذلك لا اتقوى على الذهاب إليهم إذ (لَهُمْ) بحسب اعتقادهم (عَلَيَّ ذَنْبٌ) هو قتل القبطى (فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ) وإذا قتلت فمن يؤدّى رسالتك

(قالَ كَلَّا) أي ارتدع عن توهم القتل وضيق الصدر وعدم انطلاق اللسان مع ارسال هرون (فَاذْهَبا بِآياتِنا) فإنها تمنعهم من قتلكما وان اجترؤا معها على تكذيبكما ومتى قصدوا ذلك منعتهم ولا يفوتنى الاطلاع على قصدهم (إِنَّا مَعَكُمْ) يا موسى وهرون والقوم (مُسْتَمِعُونَ) بالقصد لما يقول ويقصد كل واحد منكم وإذا ارتفع عنكما كل خوف سوى التكذيب

(فَأْتِيا) أعظم من يخاف منه (فِرْعَوْنَ فَقُولا) مخوفين له (إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ) جمع في كل واحد منا من رسالته ما يكفى الكل ثم يعاضدنا حتى اتخذنا وكيف لا نرسل اليك وقد غصبت خواص عباده فأمرك

(أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا) إلى أرض الشام (بَنِي إِسْرائِيلَ) لو أرسلك يا موسى لم يكن لك قبول رسالته لانك جئتنى لرد ربوبيتى بعد ما ربيتك

(قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا) أي داخلا في أهلنا (وَلِيدًا) أي صغيرا (وَ) لم تزل في تربيتنا إذ (لَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ) ثلاثين سنة ثم كان في أهل مدين عشر سنين ثم في دعوتهم ثلاثين ثم بعد غرقهم خمسين

(وَ) كيف ارسلك والرسول يجب أن يكون معصوما وأنت قد (فَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ) من قتل القبطى (وَ) هذا وان لم تره ذنبا فالكفر ذنب في زعمك وحين كنت عندنا (أَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ) فأجاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت