تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 95
لا يحزنكم شيء من المخوّفات والامن من اللّه مفض إلى التغيير
(فَاتَّقُوا اللَّهَ) ان يغير عليكم أمنكم (وَ) انما يؤمن من تغييره عند امتثال أوامره ونواهيه التي جاء بها الرسل(أَطِيعُونِ
وَلا تُطِيعُوا)لتحصيل الامن من تغيير اللّه (أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ) وإن زعموا انهم انما يأمرون بامر اللّه فانه يكذبهم أفعالهم إذ هم
(الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ) فلا يتركون على الناس أمنا ولا نشاطا فيخاف من اطاعتهم ان لا يبقى على مطيعهم أمنه ولا نشاطه كيف (وَ) هو انما يتوقع من أمر المصلحين وهم(لا يُصْلِحُونَ
قالُوا)كيف نطيع أمرك الصادر عن اختلال العقل (إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ) أي الذين غلب السحر على عقولهم فيتوهم إنك أرسلت مع ان ارسال البشر محال
(ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا) وارسال أحد المثلين دون الآخر تحكم فلو كنت رسولا لكان كل بشر رسولا فإن فارقتهم بآية (فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) في دعوى المفارقة
(قالَ) الآية (هذِهِ) الناقة الخارجة عن الصخرة بدعائى على حسب اقتراحكم فهي (ناقَةٌ) يجب رعايتها بان يجعل (لَها شِرْبٌ) أي نصيب من الماء لا يشارك فيه (وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) لا تتعدونه إلى يوم شربها وانما منعتم مشاركتها في نصيب الماء لأنه يسوءها أدنى اساءة
(وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ) من ضرب أو قتل (فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ) لعظمة ما تعاطيتم فيه من تغيير آية اللّه
(فَعَقَرُوها) أي اتفقوا على عقرها فظهرت علامات العذاب (فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ) من أجلها فتمت تلك العلامات
(فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ) الموعود على عقرها (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً) على أن من غير من أمر اللّه شيأ عذبه يوم القيامة يعتبرها من آمن (وَ) لكن (ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) لم يعلموا ان اللّه غالب على تغيير حال من غير شيأ من أمره وان كان قد رحمه بتلك الحال
(وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) ومن المعذبين بتغيير أمر اللّه قوم لوط فانه
(كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ) المخوّفين عن تغيير أمر اللّه كاتبان الرجال المخل بحكمة الجماع وهي طلب النسل
(إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ) في الشفقة عليهم (لُوطٌ) المخوّف من التغيير (أَلا تَتَّقُونَ) تغيير الوضع الالهى بعد ما أرسلت مخوّفا عنه
(إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ) ولا أريد بذلك ان اختص به دونكم لانى(أَمِينٌ
فَاتَّقُوا اللَّهَ)أن يبدل راحتكم ألما (وَ) انما تتحفظون عن تغييره لو لم تغير واشيأ من أوامره ونواهيه التي أمرنى بتبليغها اليكم (أَطِيعُونِ) وكيف أكذب لكم
(وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ) والكذب بلا طمع ليس من شأن العقلاء وكيف أكذب على اللّه مع انى طامع للاجر منه (إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ) وهو لا يعطى المفترى عليه أجرا
(أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ) أي أتجامعون الرجال في أدبارهم (مِنَ الْعالَمِينَ) إذ لا يفعله سائر الحيوانات
(وَ) تبالغون فيه إذ (تَذَرُونَ) أي تتركون محل الحرث بالكلية وهو (ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ) ليربيكم بالنسل (مِنْ أَزْواجِكُمْ) الحافظة لنسلكم وليس ذلك لنفس الاستمتاع فانه يحصل من قبل النساء (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ) أي مجاوزون حد الشهوة الحيوانية إلى الشيطانية
(قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ) عن نهينا عن اللواط (لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ) من قريتنا عنفا إذ لا تجانسنا
(قالَ) هذا الوعيد لا يردعنى عن ردعكم (إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ) أي المبغضين غاية البغض فاكره مساكنتكم