تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 94
أى مرتفع من الأرض (آيَةً) لتذكروا بها فتتكبروا على الخلق وأنتم باتلاف المال من أجله (تَعْبَثُونَ) إذ التكبر بالاحسان على الخلق أتم من ذلك ولا يفيد الاهتداء بها إذ بالنجم كانوا يهتدون
(وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ) أي قصورا مشيدة وحصونا لتأمنوا عن أعدائكم (لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ) في الدنيا وكأنكم تريدون مغالبة اللّه فيما قدر من افنائكم فهذا انفراد بالعزة المخصوصة باللّه
(وَ) كبركم يؤدى إلى التجبر لذلك (إِذا بَطَشْتُمْ) أي تسلطتم على أحد(بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ
فَاتَّقُوا اللَّهَ)من هذه الخصلة الذميمة المؤدية إلى الظلم الذي لا أقبح منه (وَأَطِيعُونِ) فيما أشير لكم من معالجة هذا المرض
(وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ) من انعاماته أن يسلبكموها ان فعلتم هذه الخصلة وقد كان امداده بذلك مما يفيدكم العزة لأنه
(أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ) ابل وبقر وغنم(وَبَنِينَ
وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ)فيكون طلب العزة سالبا للحاصلة منها ومع ذلك
(إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ) من كفران هذه النعم والكفر بالمنعم وبرسوله وما أرسل من أجله (عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) يعظم يومه فوق يوم السلب
(قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا) وعظك وعدمه بحيث يشك فيه (أَوَعَظْتَ) أي أ خوفتنا بذلك (أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ) فانا لا نرعوى به عما نحن عليه
(إِنْ هذا) الوعظ (إِلَّا خُلُقُ) أي افتراء (الْأَوَّلِينَ) إذ لو كان اللّه معذبا على الذنب لعذب حال مباشرته أو عقيب فراغه منه
(وَ) لكن لم نره يعذب أحدا فعلمنا انه (ما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ) أصلا في وقت من الاوقات
(فَكَذَّبُوهُ) في تخويفه العذاب (فَأَهْلَكْناهُمْ) بالعذاب على تكذيب العذاب (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً) على ان من كذب عذاب الآخرة عذب به (وَ) هي توجب الإيمان به لكن (ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) لا يدل عدم التعذيب في الحال أو عقيب الفراغ على عجز اللّه عنه وان رحم بتركه مدة
(وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) وممن عذب على تكذيب العذاب ثمود إذ وعدوا العذاب على عقر الناقة فكذبوه فعذبوا به.
(كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ) المخوفين من العذاب على المعاصى سيما تكذيب العذاب
(إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ) القاصد دفع العذاب عنهم (صالِحٌ) المبعوث للاصلاح الدافع له (أَلا تَتَّقُونَ) أي ألا تأخذون الوقاية عن العذاب على المعاصى سيما تكذيب العذاب
(إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ) من المعذب آت بأسباب الوقاية (أَمِينٌ) على تبليغها لا اغير منها شيأ وأجل أسبابها الالتجاء باللّه والاستعانة به
(فَاتَّقُوا اللَّهَ) أي اجعلوه الوقاية عن العذاب (وَ) لا يتم الا بامتثال أوامره ونواهيه التي جئت بها (أَطِيعُونِ وَ) ليست اطاعتى اطاعة الرعية للملوك باداء المال إذ
(ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ) إذ لا ابالى لما أفدتكم من هذه الفائدة وانما ابالى لاجر اللّه (إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ) الذي بعثنى فاستحق عليه الاجر المناسب لعظمته
(أَ) تتوهمون انكم (تُتْرَكُونَ) غير مكلفين (فِي ما هاهُنا) من معارفه وعبادته (آمِنِينَ) من عذابه مع كثرة ما أنعم به عليكم إذ جعلكم
(فِي جَنَّاتٍ) مشتملة على أنواع الفواكه (وَعُيُونٍ) لتثميرها وانمائها
(وَزُرُوعٍ) لتحصيل الاقوات (وَنَخْلٍ) مشتمل على ما هو قوت وفاكهة (طَلْعُها هَضِيمٌ) أي متدل متكسر من كثرة الحمل فيعظم شكرها فإذا غفلتم عظم الانتقام عليها
(وَ) كأنكم متأمنون بما (تَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا) لتكونوا فيها (فارِهِينَ) أي ناشطين