تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 93
بها من عنده لكشف حجب العزة وقاية عن سطوتها (أَطِيعُونِ) لتصيروا متقين فتحصل لكم فوائد الآخرة
(وَ) لا ينقص عليكم شيء من دنياكم لانى (ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ) أي على تبليغ الرسالة المفيدة فوائد نافعة إلى الابد (مِنْ أَجْرٍ) دنيوى ولا أخروى لقصور ما عندكم (إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ) المعطى بغير حساب وإذا لم أطلب منكم أجرا تأكد أمانتى وصدقى وازداد بطلب الاجر من اللّه لأنه لا يعطى الكاذب في دعوى الرسالة عليها أجرا ويتأكدها بتأكد الحجة عليكم
(فَاتَّقُوا اللَّهَ) ان يكون له عليكم حجة (وَأَطِيعُونِ) لتصير الحجة عليكم حجة لكم
(قالُوا أَ نُؤْمِنُ) بك مطيعين (لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ) أي الاقلون مالا وجاها طمعا في طعامك فنشاركهم فيه
(قالَ وَما عِلْمِي) محيطا (بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) من الإيمان لطمع الطعام أو لاجر الآخرة
(إِنْ حِسابُهُمْ) على بواطنهم (إِلَّا عَلى رَبِّي) المخصوص بالاطلاع عليها فلا يتعدى إلى نظرى (لَوْ تَشْعُرُونَ) أي لو كان لكم أدنى شعور لعلمتم بهذا الاختصاص قالوا لو أردت الاطلاع على ذلك فاطردهم فإن داموا على الإيمان فهم مخلصون والا فإيمانهم للطعام فقال
(وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ) لأن طردهم مانع من إيمان غيرهم وأنا طالب لإيمان الكل بالانذار عن ضده
(إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ) عن الكفر (مُبِينٌ) لضرره فلا أبطل مقتضاه بمقتضى الطرد
(قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ) عن هذا الانذار (لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ) أي المضروبين بالحجارة ليحصل لك المنذر به قبلنا
(قالَ) اعتذارا إلى اللّه تعالى وشكاية عن قومه (رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ) تكذيبا لا يمكن رفعه بانذار ولا بإقامة دليل فصار النزاع منغلقا
(فَافْتَحْ) ما يرفع النزاع (بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا) كليا بالكشف عن المنذر به من سطوة العزة (وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) عن تلك السطوة لنتميز عنهم فيرتفع النزاع في الباقين ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا لايصال سطوتنا إليهم وميزناه ومن معه
(فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) أي المملوء منهم ومن سائر الدواب مع عسر انجاء الفلك الخالى عنهم لكونه في موج كالجبال
(ثُمَّ) بعد انجائهم (أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ) على الكفر بعد ظهور الطوفان يتم إذ لا تمييز للأوّلين بدونه
(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً) على ان من ركب سفينة الإيمان والأعمال الصالحة نجا من طوفان يوم القيامة والاغراق في طوفانه فهو أجل داع إلى الإيمان (وَ) لكن (ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) كيف
(وَ) لم يرتفع بذلك عنهم حجاب العزة الا من المرحومين فيمن بقى (إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) بعد اغراقهم كما كان قبل ذلك وممن أغرق في طوفان سطوة العزة عاد إذ
(كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ) العالمين سفن النجاة عن هذا الطوفان
(إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ) المريد نجاتهم عن هذه السطوة (هُودٌ) المبعوث للانذار عنها (أَلا تَتَّقُونَ) الغرق في طوفان سطوة العزة
(إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ) آت بأسباب النجاة عنه (أَمِينٌ) لم أخن عليكم شيأ من أسبابها وأعظم أسبابها التقوى
(فَاتَّقُوا اللَّهَ) العزيز أن تشاركوه في عزته أو تجعلوا له شريكا (وَأَطِيعُونِ) فيما أشير لكم من أسبابها
(وَ) لا مكر عليكم في ذلك إذ (ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ) وكيف يمكر من يطلب الاجر من اللّه (إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ) وهو يربى الماكر بمقتضى مكره
(أَتَبْنُونَ) لتشاركوا اللّه في عزته (بِكُلِّ رِيعٍ)